وفي صبيحة تلك الليلة لحقه السيّد محسن المذكور بالعساكر وأخرجه من الطائف ، وتوجّه الشريف عبد اللّه إلى قرية ليّة .
واستمرّ السيّد محسن بالطائف إلى أن استقرّت أحواله ، ثمّ عاد إلى مكّة المشرّفة ، فاستمرّ الشريف عبد اللّه والشريف مبارك ، بعد أن اجتمعا ونزلا موضعا حصينا يسمّى جرجة ، فتأهّب الشريف يحيى والوزير المكرّم علي باشا ، وساروا جميعا بالخيل والرجل على طريقة نخلة ، ودخلا الطائف .
ثمّ سارا قاصدين آل زيد في حصن جرجة المذكورة ، وصبّحاهم فيه بدلالة بعض شيوخ ثقيف ، ونهبوا جميع ما معهم ، وقتلوا بعض أعزّاء أتباعهم ، ولم يبقوا لهم لا ما قلّ ولا ما جلّ ، وأخذوا بعض ركابهم وخيلهم ، وفرّوا من أيديهم فرار الظبي من يد الصيّاد ، وكلّ هذه الفارّة ، إنّما كانت على الشريف مبارك وأتباعه .
وأمّا الشريف عبد اللّه ، فارتحل قبل حلول الفارّة بهم وارتفع ، فسلم هو ومن معه ، ثمّ عادا إلى الطائف وأقاما فيه أيّاما .
ثمّ سارا إلى مكّة المشرّفة ، ودخلاها بنهاية العزّة والناموس ، فبقي مبارك صاحب الترجمة في ليّة ، ثمّ قصد الطائف ، فاجتمعت عليه بادية ثقيف ، وقد فارقه الشريف عبد اللّه ، وتوجّه تلقاء اليمن مقيما بها ، وقصد الشريف مبارك ومن عليه من بادية ثقيف وناصرة وبجيلة وبني سعد وغيرهم ناحية مكّة المشرّفة على عقبة يعرج بفتح أوّله وكسر ثالثه .
فلمّا تحقّق عند الشريف يحيى وصاحب إقبال مقدّمهما ، خرجا بعساكرهما وخيلهما ، وعساكر مصر حفّاظ مكّة المشرّفة وبندر جدّة وعساكر جدّة إلى أرض عرفة ، وصار القتال بينهم في جبل يقال له : الخطم ، على يسار الصاعد إلى عرفات ، وتحته فتحات على عين مكّة المشرّفة ، فوقفت البادية عليه ، والشريف مبارك وما
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 155
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص١٥٥