وأقام ذاك إلى الغروب وأصبحوا * متحصّنين بحلية المستقبل
فدعوا إلى أن يرجعوا فتعصّبوا * وأتوا بفعل منكر لم يفعل
فقضى عليهم أن تباح دماؤهم * هدرا لحدّ المرهفات الفصّل
فتبادرت لهم الرجال عوابسا * من كلّ فحل بالثبات مسربل
فهم ببيت المالكي وصفّه * ولنا عليهم صفّ بيت الحنبلي
وسرت إلى ذروان منهم عصبة * فتحصّنوا الحمّام منه وما يلي
فهناك قامت للمنون صواعق * وتسعّرت للموت نار القسطل
يوما أشدّ من الحديد قساوة * وأمرّ طعما من مذاق الحنظل
ترك النواصي شيبا فكأنّه « 1 » * وقعات جسّاس بيوم مهلهل
نقبوا عليهم كلّ دار عنوة * فاستخرجوهم منزلا عن منزل
وتداركوهم بالردى فتفجّرت * أحشاؤهم مثل انفجار الدمّل
وتصاغرت أرواحهم ممّا رأوا * وجرت دماؤهم كجري الجدول
وتحقّقوا الموت الزؤام وسلّموا * للأمر طوعا خضّعا بتذلّل
فأشار قاضي الشرع كفّوا إنّهم * جنحوا لسلمكم بغير تفعّل
فأطاع كلّ منهم لمقاله * إذ حيث كان أولاك عنه بمعزل
فتداركوا الخطب الجليل بحبس من * قد كان رأسا للفساد الأوّل
التائب الجاني ومسعود الذي * جعل المفاسد سنّة لم تجعل
وبلال عنبر رأس كلّ مصيبة * حبكت عليه غمّة لا تنجلي
وتلاهم عبد اللطيف فاسجنوا * وهووا إلى درك الجحيم الأسفل
هامش
( 1 ) في « ن » : فكأنّها .