وتغافل الحكّام عمّا أبصروا * من بغيهم فيها وظلم الأرمل
حتّى أتى الفرج القريب وساعدت * همّاته الأقدار للّه العلي
فاستنهض الأبطال من أنصاره * من كلّ شهم للخطوب مذلّل
يهوي إلى نهب النفوس بعزمه * مقرونة بالنصر مثل الأجدل
وتعاهدوا في اللّه أن يتناصروا * في الدين لم يخشوا ملام العذّل
وحموا حاهم والديار عن العدا * بالبيض والسمر اللدان الذبّل
فتذلّلت لهم البوادي عنوة * وتعدّلوا بالحدّ أيّ تعدّل
ولطالما قاسوا ليالي العسّ من * هول يذيب مرارة المتهوّل
يمشون في حفظ المناتق كمنا * متختّلين على حجار الجندل
يا ويل من قد أوقعته نفسه * فيهم فيصبح في الحديد مكبّل
فهم الرجال وما سواهم نسوة * لم يتركوا من زيّهنّ سوى الحلي
فتشاور الفسّاق فيما بينهم * أن ينقضوا ما أبرموه بمبطل
فجرت هنالك هدّة يرقى إلى * أفق السماء عجاجها بل يعتلي
وطغت عليهم بعد ذلك عصبة الأ * غاوات مع أتباعهم والجهّل
والأصل في ذا أنّهم قد سندوا * لعلي قنا الغمر الزنيم الحسكل
منعوه أصحاب الوجاق جميعهم * أن يشتري فيهم ولمّا يدخل
زعموا بأنّ له فسادا سابقا * إذ خان قدما في الزمان الأوّل
فترافعوا للشرع وانكشف الغطا * ودعاهم القاضي ليوم مقبل
نزلوا وألقوا في المداعين الظبا * من غير مكترث وغير معوّل
وأتوا إلى الحرم الشريف وأغلقوا * الأبواب واصطعدوا المنابر والعلي
ورموا على الناس الرصاص وما رعوا * جاه النبي ولا الكتاب المنزل
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 115
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص١١٥