إلى أبي عديّ فنهاه عنه وقال : لئن عدت لا كلَّمتك أبدا ، فكفّ عنه .
كان العرجي من أفرس الناس وأرماهم وأبراهم لسهم
أخبرني محمد بن مزيد قال حدّثنا حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن سليمان بن عثمان بن يسار : رجل من أهل مكة وكان هيّبا [ 1 ] أديبا قال :
كان للعرجيّ حائط يقال له العرج في وسط بلاد بني نصر بن معاوية ، فكانت إبلهم وغنمهم تدخل فيه فيعقر كلّ ما دخل منها ، فكانت تضرّ به ويضرّ / بأهلها ويشكونه ويشكوهم . وكان من أفرس الناس وأرماهم وأبراهم لسهم ، فكان ربّما برى مائة سهم من الرّمّان ، ثم يقول : واللَّه لا أنقلب حتى أقتل بها مائة خلفة [ 2 ] من إبل بني نصر ، فيفعل ذلك .
حبس العرجي
قال إسحاق : فحدّثني ابن غرير [ 3 ] قال : لمّا حبس العرجيّ وضرب وأقيم على البلس [ 4 ] قال :
معي ابن غرير واقفا في عباءة
لعمري لقد قرّت عيون بني نصر
فقال فتى من بني نصر يجيبه - وكان حاضرا لضربه وإقامته - :
أجل قد أقرّ اللَّه فيك عيوننا
فبئس الفتى والجار في سالف الدّهر
وقال إسحاق في خبره : قال رجل للعرجيّ : جئتك أخطب إليك مودّتك . قال : بل خذها زنا ، فإنها أحلى وألذّ !
تمثل امرأة بشعر العرجيّ وقد ليمت على رفثها في الحج
أخبرني محمد بن خلف وكيع قال حدّثنا إسماعيل بن مجمّع عن المدائنيّ عن عبد اللَّه بن سلَّم [ 5 ] قال :
قال عبد اللَّه بن عمر العمريّ : خرجت حاجا ، فرأيت امرأة جميلة تتكلَّم بكلام أرفثت [ 6 ] فيه ، فأدنيت ناقتي منها ، ثم قلت لها : يا أمة اللَّه ، ألست حاجّة ! أما تخافين اللَّه ! فسفرت عن وجه يبهر الشمس حسنا ، ثم قالت : تأمّل يا عمّ ! فإنّني ممّن غنا العرجيّ بقوله :
صوت
أماطت كساء الخزّ عن حرّ وجهها
وأدنت على الخدّين [ 7 ] بردا مهلهلا
من اللَّاء لم يحجحن يبغين حسبة
ولكن ليقتلن البريء المغفّلا
هامش
[ 1 ] الهيب : المهيب . .
[ 2 ] الخلفة : الناقة الحامل ، وجمعها خلف بكسر اللام ، وقيل جمعها مخاض على غير قياس ، كما قالوا لواحدة النساء : امرأة .
[ 3 ] كذا في ح ، ر . وفي ت : « ابن عزير » . وفي سائر النسخ : « عرير » .
[ 4 ] كذا في س . وفي م ، أ : « البليس » وفيء : « التليس » وهما محرّفان عنها . وفي سائر النسخ : « على الناس » . والبلس : غرائر كبار من مسوح يجعل فيها التين ويشهر عليها من ينكل به وينادي عليه . ومن دعائهم : « أرانيك اللَّه على البلس » .
[ 5 ] في ب ، س : « سلام » .
[ 6 ] كذا في أكثر النسخ . وفي ب ، س : « رفثت » وكلاهما صحيح .
[ 7 ] ويروى : « وأرخت على المتنين » .