ونسخته أيضا من رواية محمد بن حبيب قالوا :
كان محمد بن هشام خال هشام بن عبد الملك ، فلمّا ولي الخلافة ولَّاه مكة ، وكتب إليه يحجّ بالناس ، فهجاه العرجيّ بأشعار كثيرة .
/ منها قوله فيه :
كأنّ العام ليس بعام حجّ
تغيّرت المواسم والشّكول
إلى جيداء قد بعثوا رسولا
ليخبرها فلا صحب الرّسول
ويروى : « ليحزنها » وهكذا يغنّي .
ومنها قوله :
ألا قل لمن أمسى بمكة قاطنا
ومن جاء من عمق [ 1 ] ونقب المشلَّل [ 2 ]
دعوا الحجّ لا تستهلكوا نفقاتكم
فما حجّ هذا العام بالمتقبّل
وكيف يزكَّي حجّ من لم يكن له
إمام لدى تجميره غير دلدل [ 3 ]
يظلّ يرائي بالصّيام نهاره
ويلبس في الظَّلماء سمطى [ 4 ] قرنفل
فلم يزل محمد يطلب عليه العلل حتى وجدها فحبسه .
قال الزّبير في خبره عن عمّه ومحمد الضّحّاك ، وقال إسحاق في خبره عن أيّوب بن عباية : كان العرجيّ يشبّب بأمّ محمد بن هشام ، وهي من بني الحارث بن كعب ، ويقال لها جيداء :
صوت
[ 5 ]
عوجي علينا ربّة الهودج
إنّك إن لا تفعلي تحرجي
إنّي أتيحت لي يمانية
إحدى بني الحارث من مذحج
/ نلبث حولا كاملا كلَّه
ما نلتقي إلا على منهج
في الحجّ إن حجّت وماذا منى
وأهله إن هي لم تحجج
أيسر ما نال محبّ لدى
بين حبيب قوله عرّج
هامش
[ 1 ] عمق : واد من أودية الطائف نزله رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لما حاصر الطائف ، وفيه بئر ليس بالطائف أطول رشاء منها .
[ 2 ] المشلل : جبل يهبط منه إلى قديد من ناحية البحر . والنقب : الطريق في الجبل .
[ 3 ] الدلدل : شبه القنفذ ، وهي دابة تنتفض فترمي بشوك كالسهام ، وفرق ما بينهما كفرق ما بين الفئرة والجرذان والبقر والجواميس والعراب والبخاتيّ . ولعله شبهه بالقنفذ لأنه أكثر ما يظهر بالليل .
[ 4 ] السمط : الخيط ما دام فيه الخرز وإلَّا فهو سلك .
[ 5 ] هذه الكلمة موجودة في جميع النسخ عدا نسخة ت ولم يذكر بعد أنه غنى فيه .