إليه وكان أزرق فعرفته ، فقالت : العرجيّ بن عمر وربّ الكعبة ! ووثبت وسترها نساؤها وقلن : انصرف عنّا لا حاجة بنا إلى لبنك . فمضى منصرفا ، وقال في ذلك :
أقول لصاحبيّ ومثل ما بي
شكاه المرء ذو الوجد الأليم ش
/ إلى الأخوين مثلهما إذا ما
تأوّبه مؤرّقه الهموم
لحيني والبلاء لقيت ظهرا
بأعلى النّقع [ 1 ] أخت بني تميم
فلمّا أن رأت عيناي منها
أسيل الخدّ في خلق عميم [ 2 ]
وعيني جؤذر خرق [ 3 ] وثغرا
كلون الأقحوان وجيد ريم
حنا أترابها دوني عليها
حنوّ العائدات على السّقيم
قال إسحاق في خبره : فقال رجل من بني جمع يقال له ابن عامر للأوقص وقضى عليه بقضيّة فتظلَّم منه : [ 4 ] واللَّه لو كنت أنا عبد اللَّه بن عمر العرجيّ لكنت قد أسرفت عليّ . فضربه الأوقص سبعين سوطا .
أبو السائب المخزومي وشعر العرجي
أخبرني حبيب بن نصر المهلَّبيّ قال حدّثنا أحمد بن زهير قال حدّثنا مصعب بن عبد اللَّه عن أبيه قال :
أتاني أبو السّائب المخزوميّ ليلة بعد ما رقد السّامر فأشرفت عليه . فقال : سهرت وذكرت أخا لي أستمتع به ، فلم أجد سواك . فلو مضينا إلى العقيق فتناشدنا وتحدّثنا ! فمضينا ، فأنشدته في بعض ذلك بيتين للعرجي :
باتا بأنعم ليلة حتّى بدا
صبح تلوّح كالأغرّ الأشقر
فتلازما عند الفراق صبابة
أخذ الغريم بفضل ثوب المعسر
فقال : أعده عليّ ، فأعدته . فقال : أحسن واللَّه ! امرأته طالق إن نطق بحرف غيره حتّى يرجع إلى بيته .
قال : فلقينا عبد اللَّه بن حسن بن حسن ، فلمّا صرنا إليه وقف [ 5 ] بنا وهو منصرف من ماله يريد المدينة ، فسلَّم ثم قال : كيف أنت يا أبا السائب ؟ فقال :
/ فتلازما عند الفراق صبابة
أخذ الغريم بفضل ثوب المعسر
فالتفت إليّ فقال : متى أنكرت صاحبك ؟ فقلت : منذ الليلة . فقال : إنّا للَّه ! وأيّ كهل أصيبت منه قريش ! ثم مضينا ، فلقينا محمد بن عمران التّيميّ قاضي المدينة يريد مالا له على بغلة له ومعه غلام على عنقه مخلاة فيها قيد البغلة ، فسلَّم ثم قال : كيف أنت يا أبا السائب ؟ فقال :
/ فتلازما عند الفراق صبابة
أخذ الغريم بفضل ثوب المعسر
هامش
[ 1 ] النقع : موضع قرب مكة في جنبات الطائف .
[ 2 ] عميم : تامّ .
[ 3 ] يقال : خرق الظبي فهو خرق ، إذا دهش من فزع .
[ 4 ] كذا في ح . وفي سائر النسخ : « فتظلم منه وقال له الخ » . وكلمة « وقال له » مكررة لا داعي إليها .
[ 5 ] كذا في ت . وفي سائر النسخ : « ووقف » ؛ بالواو . وقد تزاد الواو في جواب « لما » .