بوجهك فاستعملت ما دمت خائفا
لربّك تقضي راشدا آخر الدّهر
/ لتنقذ أصحابي وتستر عورة
بدت لك من صحبي فإنك ذو ستر
فما بأمير المؤمنين إلى الَّتي
سألت فأعطاني لقومي من فقر
وقد خرجت منه إليك فلا تكن
بموضع بيضات الأنوق [ 1 ] من الوكر
قال : فقال عثمان بن حيّان المرّيّ وهو عنده - وكان قد جاءه بالقود من ابن حزم - : قد احتلم الأن القوم أيّها الأمير ، واستوجبوا الفرض . ورفده [ 2 ] ابن مطيع فأحسن ، واشتدّ عليه أن شركه ابن حيّان في رفده وتشييعه وقال النّصريّ لابن مطيع وابن حيّان : صدقتما قد احتلموا واستوجبوا الفرض ، افرض لهم يا فلان - لكاتب من كتّابه - ففرض لهم .
حديث نصيب عن نفسه أنه عشق أمة لبني مدلج وشعره فيها
أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال حدّثني جعفر بن عليّ اليشكريّ قال حدّثني الرّياشيّ عن العتبيّ قال :
دخل نصيب على عبد العزيز بن مروان ، فقال له عبد العزيز وقد طال الحديث بينهما : هل عشقت قطَّ ؟
قال : نعم ، أمة لبني مدلج . قال : فكنت تصنع ماذا ؟ قال : كانوا يحرسونها منّي ، فكنت أقنع أن أراها في الطَّريق وأشير إليها بعيني أو حاجبي ، وفيها أقول :
وقفت لها كيما تمرّ لعلَّني
أخالسها التّسليم إن لم تسلَّم
ولمّا رأتني والوشاة تحدّرت
مدامعها خوفا ولم تتكلَّم
مساكين أهل العشق ما كنت أشتري
جميع حياة العاشقين بدرهم
/ فقال عبد العزيز : ويحك ! فما فعلت ؟ قال : بيعت فأولدها سيّدها . قال : فهل في نفسك منها شيء ؟
قال : نعم ، عقابيل [ 3 ] أحزان .
حمل عبد العزيز بن مروان دينا عن نصيب في إبل ابتاعها
أخبرني الحرميّ قال حدّثنا الزّبير قال حدّثني بهلول بن سليمان بن قرضاب البلويّ :
أنّ إبلا لنصيب أجدبت وحالت [ 4 ] ، وكان لرجل من أسلم عليه ثمانية / آلاف درهم قال : فأخبرني أبي وعمّي أنه وفد على عبد العزيز بن مروان ، فقال له : جعلني اللَّه فداءك ! إنّي حملت دينا في إبل ابتعتها مجدبات حيال [ 5 ] ، وقد قلت فيها شعرا .
قال : انشده ، فأنشده :
هامش
[ 1 ] الأنوق : الرخمة أو ذكر الرخم ، ويضاف البيض إليه لأنه كثيرا ما يحضنها وإن كان ذكرا كما يحضن الظليم بيضه . وقال عمارة : الأنوق عندي : العقاب ، وقيل غير ذلك . وفي المثل : « أعز من بيض الأنوق » ، لأنها تحرزه فلا يكاد يظفر به ، لأن أوكارها في رؤوس الجبال والأماكن الصعبة البعيدة . وهو يضرب للشيء العزيز البعيد المنال .
[ 2 ] في ت : « ووصله » .
[ 3 ] عقابيل أحزان : بقايا أحزان .
[ 4 ] الحائل من النوق : التي حمل عليها ولم تلقح ، أو التي لم تلقح سنة أو سنتين أو سنوات ، وكذلك كل حامل ينقطع عنها الحمل سنة أو سنوات حتى تحمل .
[ 5 ] جمع حائل .