وأبصر من رقاك منفّثات [ 1 ]
وداؤك كان أعرف بالطَّبيب
نصيب ويزيد بن عبد الملك
أخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال حدّثنا أبو حاتم عن الأصمعيّ قال :
دخل نصيب على يزيد بن عبد الملك ذات يوم ، فأنشده قصيدة امتدحه بها ، فطرب لها يزيد واستحسنها ، فقال له : أحسنت يا نصيب ! سلني ما شئت . فقال :
/ يدك يا أمير المؤمنين بالعطاء أبسط من لساني بالمسألة ! فأمر به فملىء فمه جوهرا ، فلم يزل به غيّا حتى مات .
نصيب وإبراهيم بن هشام
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير قال حدّثنا أبو غزيّة [ 2 ] عن عبد الرحمن بن أبي الزّناد قال :
دخل نصيب على إبراهيم بن هشام وهو وال على المدينة ، فأنشده قوله :
/ يا بن الهشامين [ 3 ] لا بيت كبيتهما [ 4 ]
إذا تسامت إلى أحسابها مضر
فقال له إبراهيم : قم يا أبا محجن إلى تلك الراحلة المرحولة فخذها برحلها . فقام إليها نصيب متباطئا والناس يقولون : ما رأينا عطيّة أهنأ من هذه ولا أكرم ولا أعجل ولا أجزل . فسمعهم نصيب فأقبل عليهم وقال : واللَّه إنكم قلَّما صاحبتم الكرام ! وما راحلة ورحل حتى ترفعوهما فوق قدرهما !
نصيب وهشام بن عبد الملك
أخبرني الحرميّ وعيسى بن الحسين قالا حدّثنا الزّبير عن عبد اللَّه بن محمد بن [ عبد اللَّه [ 5 ] بن ] عمرو بن عثمان بن عفّان عن أبيه قال :
استبطأ هشام بن عبد الملك حين ولي الخلافة نصيبا ألَّا يكون جاءه وافدا عليه مدحا له ووجد عليه . وكان نصيب مريضا ، فبلغه ذلك حين برأ ، فقدم عليه وعليه أثر المرض وعلى راحلته أثر النّصب ، فأنشده قصيدته التي يقول فيها :
/ حلفت بمن حجّتّ قريش لبيته [ 6 ]
وأهدت له بدنا [ 7 ] عليها القلائد
هامش
[ 1 ] لعله يريد : وعرف رقي منفثات من رقاك ، أي رقى ذات نفث ، أي ينفث فيها .
[ 2 ] كذا في م . وفي ت : « قال حدّثنا أبو عونة » . وفي سائر النسخ : « . . . الحرمي عن أبي الزبير عن غزبة » ، وكلاهما تحريف . وقد تكرر هذا السند نفسه في « الأغاني » في الجزء الثالث في ذكر نسب أبي العتاهية وأخباره ، وهو أبو غزية الأنصاري ، وكان قاضيا على المدينة .
[ 3 ] يريد بالهشامين هشام بن عبد الملك بن مروان أباه ، وهشام بن إسماعيل المخزوميّ جدّ أبيه لأمه . وفي ب ، س : « الهشاميّ » تحريف .
[ 4 ] في ب ، س : « كبيتكم » .
[ 5 ] زيادة في ت .
[ 6 ] في ت ، ح ، ر ، م : « لبرّه » .
[ 7 ] بدنا : جمع بدنة وهي ناقة أو بقرة تنحر بمكة ، سميت بذلك لأنهم كانوا يسمنونها . ويجمع على بدن أيضا بضمتين .