كان عمر بن أبي ربيعة وخالد القسريّ معه - وهو خالد الخرّيت - ذات يوم يمشيان ، فإذا هما بهند وأسماء اللتين كان يشبّب بهما عمر بن أبي ربيعة تتماشيان ، / فقصداهما وجلسا معهما مليّا ، فأخذتهم السماء ومطروا . ثم ذكر مثل خبر تقدّم ، ورويته آنفا عن هاشم بن محمد الخزاعيّ ، وذكر الأبيات الماضية ، ولم يذكر فيها خبر الغريض . وحكى أنه قال في ذلك :
صوت
أفي [ 1 ] رسم دار دمعك المترقرق [ 2 ]
سفاها ! وما استنطاق ما ليس ينطق !
بحيث التقى « جمع » ومفضى « محسّر »
مغاني قد كادت على العهد تخلق [ 3 ]
ذكرت به ما قد مضى من زماننا
وذكرك رسم الدار ممّا يشوّق [ 4 ]
مقاما لنا عند [ 5 ] العشاء ومجلسا
به لم يكدّره علينا معوّق [ 6 ]
وممشى فتاة بالكساء تكنّنا [ 7 ]
به تحت عين برقها يتألَّق
يبلّ أعالي الثوب قطر وتحته
شعاع بدا يعشي العيون ويشرق
فأحسن شيء بدء أوّل ليلنا [ 8 ]
وآخره حزن إذا نتفرّق
/ / ذكر يحيى بن المكيّ أنّ الغناء في ستة أبيات متوالية من هذا الشعر لمعبد خفيف ثقيل بالسبابة والوسطى ، وذكر الهشاميّ أنه من منحول يحيى .
عمر وليلى بنت الحارث البكرية وما قاله فيها من الشعر
[ أخبرنا [ 9 ] الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكَّار قال أخبرني مصعب قال :
هامش
[ 1 ] في « ديوانه » : « أمن » .
[ 2 ] ترقرق الدمع : سال .
[ 3 ] في ج : « ومفضى مجمر » .
و « مغاني » نصب على القطع . ولعل صوابه : « مغانيه قد كادت . . . » . ورواية البيت في « الديوان » :بحيث التقى جمع وأقصى محسّر
معالمه كادت على العهد تخلقوجمع : المزدلفة . ومحسر : موضع بين منى والمزدلفة . والمجمّر : موضع رمي الجمار . ويقال : خلق الشيء ( من بابي كرم وفرح ) وأخلق واخلولق ، كل ذلك بمعنى بلي .
[ 4 ] في « ديوانه » :ذكرت به ما قد مضى وتذكر ال
حبيب ورسم الدار مما يشوّق[ 5 ] في « ديوانه » : « ذات العشاء » .
[ 6 ] معوّق : عائق ومانع . وقيل هذا البيت في « ديوانه » :ليالي من دهر إذا الحيّ جيرة
وإذ هو مأهول الخميلة مؤنق[ 7 ] كذا « بالديوان » . وفي الأصول : « يكنها » .
والعين هنا : السحاب .
[ 8 ] كذا في « ديوانه » وفي الأصول :فأحسن شيء بدء أوّل ليلة[ 9 ] هذه الزيادة المبدوءة بهذا القوس والمختومة بمثله في صفحة 163 لم توجد إلا في النسخة التيمورية فأثبتناها عنها .