عشيّة لا يستنكف القوم أن يروا
سفاه امرئ ممن [ 1 ] يقال لبيب
ولا فتنة من ناسك أو مضت [ 2 ] له
بعين الصّبا كسلى القيام لعوب
تروّح يرجو أن تحطَّ ذنوبه
فآب وقد زيدت عليه ذنوب
وما النّسك أسلاني ولكنّ [ 3 ] للهوى
على العين منّي والفؤاد رقيب
عمرو والنسوة اللاتي واعدهنّ بالعقيق
أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ قال حدّثنا عيسى بن إسماعيل عن القحذميّ قال : واعد عمر بن أبي ربيعة نسوة من قريش إلى العقيق ليتحدّثن معه ، فخرج إليهنّ ومعه الغريض ، فتحدّثوا مليّا ومطروا ، فقال عمر والغريض وجاريتان للنسوة فأظلَّوا / عليهنّ بمطرفه وبردين له حتى استترن من المطر إلى أن سكن ، ثم انصرفن . فقال له الغريض : قل في هذا شعرا حتى أغنّي فيه ، فقال عمر :
صوت
ألم تسأل المنزل المقفرا
بيانا فيكتم أو يخبرا
ذكرت به بعض ما قد شجاك [ 4 ]
وحقّ لذي الشّجو أن يذكرا
مقام المحبّين [ 5 ] قد ظاهرا [ 6 ]
كساء وبردين أن يمطرا
وممشى الثلاث به موهنا
خرجن إلى زائر زوّرا
إلى مجلس من وراء القبا
ب سهل الرّبا طيّب أعفرا [ 7 ]
غفلن عن اللَّيل حتّى بدت
تباشير من واضح أسفرا [ 8 ]
فقمن يعفّين آثارنا
بأكسية الخزّ أن تقفرا [ 9 ]
مهاتان شيّعتا جؤذرا [ 10 ]
أسيلا مقلَّده [ 11 ] أحورا [ 12 ]
هامش
[ 1 ] كذا في « الديوان » . وفي الأصول : « مما » .
[ 2 ] أو مضت له : سارقته النظر .
[ 3 ] كذا في جميع النسخ و « الديوان » . ولعل اسم « لكن » ضمير الشأن والجملة بعده خبر . على أنه يستقيم لو كان : « ولكنه الهوى » أو « ولكنما الهوى » .
[ 4 ] في « الديوان » :ذكرت به بعض ما قد مضى[ 5 ] في « الديوان » : « مبيت الحبيبين » .
[ 6 ] يقال : ظاهر بين الثوبين ، إذا لبس أحدهما على الآخر .
[ 7 ] أعفر : ذي رمل أحمر .
[ 8 ] في « ديوانه » : « أشقرا » .
[ 9 ] يقال : قفر الأثر قفرا ، إذا اقتفاه وتبعه .
[ 10 ] كذا في « الديوان » . وفي الأصول : « ربربا » . والجؤذر ( بضم أوّله وضم الذال وفتحها ) : ولد البقرة . والربرب : القطيع من بقر الوحش وقيل من الظباء ، ولا واحد له من لفظه .
[ 11 ] المقلد : موضع القلادة ، ويراد به الجيد .
[ 12 ] ورد هذا البيت في « ديوانه » بعد قوله : « وممشى الثلاث » البيت .