لقي عمر بن أبي ربيعة ليلى بنت الحارث بن عمرو البكريّة وهي تسير على بغلة لها ، وقد كان نسب بها ، فقال : جعلني اللَّه فداك ! عرّجي ها هنا أسمعك بعض ما قلته فيك . قالت : أو قد فعلت ؟ قال نعم ! فوقفت وقالت :
هات . فأنشدها :
صوت
ألا يا ليل إنّ شفاء نفسي
نوالك إن بخلت فنوّلينا
وقد حضر الرّحيل وحان منّا
فراقك فانظري ما تأمرينا [ 1 ]
فقالت : آمرك بتقوى اللَّه وإيثار طاعته وترك ما أنت عليه . ثم صاحت ببغلتها ومضت .
وفي هذين البيتين لابن سريج خفيق ثقيل بالوسطى عن يحيى المكيّ ، وذكر الهشاميّ أنه من منحوله إلى ابن سريج . وفيهما رمل طنبوري لأحمد بن صدقة .
/ أخبرني بذلك جحظة عنه . وأخبرني بهذا الخبر عبد اللَّه بن محمد الرّازيّ قال : حدّثنا أحمد بن الحارث الخرّاز عن ابن الأعرابيّ : أنّ ليلى هذه كانت جالسة في المسجد الحرام ، فرأت عمر بن أبي ربيعة ، فوجّهت إليه مولى لها فجاءها به . فقالت له : يا بن أبي ربيعة ، حتّى متى لا تزال سادرا [ 2 ] في حرم اللَّه تشبّب بالنساء وتشيد بذكرهنّ ! أما تخاف اللَّه ! قال : دعيني من ذاك واسمعي ما قلت . قالت : وما قلت ؟ فأنشدها الأبيات المذكورة .
فقالت له القول الذي تقدّم أنها أجابته به . قال : وقال لها : اسمعي أيضا ما قلت فيك ، ثم أنشدها قوله :
أمن الرّسم وأطلال الدّمن
عاد لي وجدي وعاودت الحزن [ 3 ]
إنّ حبّي آل ليلى قاتلي [ 4 ]
ظهر الحبّ بجسمي [ 5 ] وبطن
يا أبا الحارث قلبي طائر [ 6 ]
فأتمر أمر رشيد مؤتمن
التمس للقلب وصلا عندها [ 7 ]
إنّ خير الوصل ما ليس يمنّ [ 8 ]
هامش
[ 1 ] في « ديوانه » المطبوع بليپزج ذكر هذا البيت بعد بيت آخر هكذا :أحنّ إذا رأيت جمال سعدى
وأبكي إن رأيت لها قرينا
وقد أفد الرحيل فقل لسعدى
لعمرك خبّري ما تأمرينا[ 2 ] السادر : الذي لا يهتم ولا يبالي ما صنع .
[ 3 ] رواية هذا البيت في « ديوانه » :من رسوم باليات ودمن
عاد لي همّي وعاودت ددنوالددن كبدن : اللهو واللعب ، ومثله الدّد .
[ 4 ] كذا في « ديوانه » ، وفي الأصل :حبكم يا آل نعم قاتلي[ 5 ] في الأصل : « بقلبي » . وقد تقدّمت روايته في صفحة 140 كما أثبتناه .
[ 6 ] في « ديوانه » :يا أبا الخطاب قلبي هائم[ 7 ] في « ديوانه » :اطلبن لي صاح وصلا عندها[ 8 ] كذا في « الديوان » . ومعناه ما ليس يقطع ؛ ومنه قوله تعالى : * ( ( وإِنَّ لَكَ لأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ ) ) * .