الاعتذار ، وفتح الغزل ، ونهج العلل ، وعطف المساءة [ 1 ] على العذّال ، وأحسن التفجّع ، وبخّل المنازل ، واختصر الخبر ، وصدق الصّفاء ، إن قدح أورى ، وإن اعتذر أبرا ، وإن تشكَّى أشجى ، وأقدم عن خبرة ولم يعتذر بغرّة ، وأسر النوم ، وغمّ الطَّير ، وأغدّ السّير ، وحيّر ماء الشباب ، وسهّل وقوّل ، وقاس الهوى فأربى ، وعصى وأخلى ، وحالف بسمعه وطرفه ، وأبرم [ 2 ] نعت الرسل وحذّر ، وأعلن الحبّ وأسرّ ، وبطن به وأظهر ، وألحّ وأسفّ ، وأنكح النوم ، وجنى الحديث ، وضرب ظهره لبطنه ، وأذلّ صعبه ، وقنع بالرّجاء من الوفاء ، وأعلى قاتله ، واستبكى عاذله ، ونفّض النوم ، وأغلق رهن منّي وأهدر قتلاه ، وكان بعد هذا / كلَّه فصيحا .
/ فمن سهولة شعره وشدّة أسره [ 3 ] قوله :
صوت
فلمّا تواقفنا وسلَّمت أشرقت [ 4 ]
وجوه زهاها الحسن أن تتقنّعا
تبالهن بالعرفان لمّا رأينني
وقلن امرؤ باغ أكلّ وأوضعا [ 5 ]
الغناء لابن عبّاد رمل عن الهشاميّ ، وفيه لابن جامع لحن غير مجنّس عن إبراهيم .
ومن حسن وصفه قوله :
لها من الرّيم عيناه وسنّته [ 6 ]
ونخوة [ 7 ] السابق المختال إذ [ 8 ] صهلا
ومن دقة معناه وصواب مصدره قوله
صوت
عوجا نحيّ الطَّلل المحولا [ 9 ]
والرّبع من أسماء والمنزلا
بسابغ البوباة لم يعده [ 10 ]
تقادم العهد بأن يؤهلا
هامش
[ 1 ] في ت : « المسألة » .
[ 2 ] في ر : « وأبرم وبعث » . وفي ب ، س : « وأبرص ينعت » . وفي أ ، ء ، م : « وأنذر وبعث » وفي ت : « وأبرض نعت » وفي ح : « وأبرص وبعث » ، وكلها تحريف . وقد أثبتنا ما في الصلب لما سيرد بعد في صفحة 139 نقلا عن نسخةء : « ومن إبرامه نعت الرسل قوله . . . الخ » .
[ 3 ] الأسر في كلام العرب : الخلق ؛ وفي التنزيل العزيز : * ( ( نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وشَدَدْنا أَسْرَهُمْ ) ) * أي شددنا خلقهم ، كما في « اللسان » .
والمراد من شدّة الأسر هنا إحكام النسج ومتانة التركيب .
[ 4 ] كذا في « الديوان » ، ت . وفي ر ، ح : « أقبلت » . وفي بقية النسخ : « أشرفت » بالفاء .
[ 5 ] أكلّ : أعيا . وأوضع : أسرع في السير .
[ 6 ] سنته صورته . وفي النسخة المخطوطة التيمورية من « ديوانه » : « ولفتته » .
[ 7 ] كذا في م ، ء ، أ ، ت و « الديوان » . وفي بقية النسخ : « وغرّة » .
[ 8 ] في ح ، ر : « إن » .
[ 9 ] المحول والمحيل : الذي أتت عليه أحوال كثيرة فغيرته .
[ 10 ] البوباة : الفلاة واسم لصحراء بأرض تهامة إذا خرجت من أعالي وادي النخلة اليمانية ، وهي بلاد بني سعد بن بكر بن هوازن ( ياقوت ) . وفي « اللسان » ( مادة ( « حول » ) :بجانب البوباة لم يعفه