فيقال : إنه في الرائيّة والعينيّة أشعر من جميل ، وإنّ جميلا أشعر منه في اللَّاميّة ، وكلاهما قد قال بيتا نادرا ظريفا ، قال جميل :
خليليّ فيما عشتما هل رأيتما
قتيلا بكى من حبّ قاتله قبلي
وقال عمر :
فقالت وأرخت جانب السّتر إنّما
معي فتكلَّم غير ذي رقبة أهلي
كلمة الفرزدق وقد سمع شعر عمر
أخبرني عليّ بن صالح قال حدّثنا أبو هفّان عن إسحاق عن المدائنيّ قال : سمع الفرزدق عمر بن أبي ربيعة ينشد قوله :
جرى ناصح بالودّ بيني وبينها
فقرّ بني يوم الحصاب إلى قتلي
ولمّا بلغ قوله :
فقمن وقد أفهمن ذا اللبّ أنما
أتين الذي يأتين من ذاك من أجلي
/ صاح الفرزدق : هذا واللَّه الذي أرادته الشعراء فأخطأته ، وبكت على الديار .
نسبة ما في هذه الأشعار من الغناء
الغناء في قصيدتي جميل وعمر اللاميتين
منها في قصيدة جميل التي أنشدها عمر ، واستنشده ما له في وزنها :
صوت
خليليّ فيما عشتما هل رأيتما
قتيلا بكى من حبّ قاتله قبلي
أبيت مع الهلَّاك [ 1 ] ضيفا لأهلها
وأهلي قريب موسعون ذو وفضل
أفق أيها القلب اللَّجوج عن الجهل
ودع عنك « جملا » لا سبيل إلى جمل
فلو تركت عقلي معي ما طلبتها
ولكن طلابيها [ 2 ] لما فات من عقلي
الغناء للغريض ثاني ثقيل بالوسطى عن عمرو في الأوّل والثاني من الأبيات .
وذكر الهشاميّ الأبيات كلَّها ووصف أنّ الثّقيل الثاني الذي يغنّى به فيها لمعبد . وذكر يحيى المكَّيّ : أن لابن محرز في الثالث وما بعده من الأبيات ثاني ثقيل بالخنّصر والبنصر . وفي هذه الأبيات التي أوّلها الثالث هزج بالبنصر يمان عن عمرو . وفي الرابع والخامس لابن طنبورة خفيف رمل عن الهشاميّ . وفيها لإسحاق ثقيل أوّل عن
هامش
[ 1 ] الهلاك هنا : الصعاليك الذين ينتابون الناس ابتغاء معروفهم .
[ 2 ] طلابيها : مطالبتي إياها .