تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
من سنة تسع وتسعين وألف : توفّي حضرة الشريف أحمد بن زيد صاحب مكّة المشرّفة ، رحمه اللّه تعالى ، وأولاه ألطافا توالى ، ودفن على والده المرحوم الشريف زيد بقبّة الشريف أبي طالب . فكانت مدّة ولايته باعتبار لبسه الخلعة الشرافة بالأبواب السلطانيّة ثلاث سنوات وسبعة أشهر وتسعة عشر يوما ، وباعتبار ورود الخبر إلى مكّة وقيام السيّد مساعد بنيابته ثلاث سنوات وخمسة أشهر وثلاث وعشرين يوما « 1 » . قلت : كان هذا السيّد الأشرف ، والسند الأمجد الأرأف ، والملك الهمام ، والأسد الضرغام ، ذا هيبة ووقار ، وعدل شائع في الأقطار ، ورد مكّة وهي مفعمة بالمظالم ، فنصر المظلوم ، وخذل الظالم ، وأزال ما كان بها من الفساد ، الذي أذهب العباد ، وأخرب البلاد ، فغدت مكّة بها زاهرة ، ودولته باهرة بها وقاهرة .
وقام بأمر اللّه لم يبق قاسط * بأحكامه إلّا وقد راضه القسط وسار على نهج السداد بنية * صفا وردها للّه ما شاء بها خلط وأيّد مظلوما وأضعف ظالما * إلى أن غدا يسطو على الأجدل البسط
فللّه درّه من ملك أسدّ ، وعادل هدم ربوع المظالم وهدّ ، وطود حلم منيف ، وجود خصب وريف ، مع فضل بارع ، وفهم المسائل الغامضة قارع ، وأدب غضّ ندي ، تتهاداه الأسماع في كلّ محفل وندي ، وفوائد في العلوم الأدبيّة جمّة ، يرويها لسان الدهر لامّة بعد امّة .
وإن أقرّ على رقّ أنامله * أرقّ بالرقّ كتّاب الأنام له
فلعمري لقد أوكر الشعر ببابه ، وأبكر طلّاب الفوائد إلى هاطل جنابه ، فهبّت أمّ
هامش
( 1 ) راجع : سمط النجوم العوالي 4 : 573 ، وإتحاف فضلاء الزمن 2 : 135 .