نظام الاحسان درره ، ووضحت في بهيم البيان حجوله « 1 » وغرره ، فهو رايض جموح الكلام ، ومصرف أعنّة الأقلام ، ومنفق كساد المعاني والألفاظ ، ومكسد خطب قسّ في سوق عكاظ ، وخذ ما شئت من وقار وسكينة ، ومكانة في الزهد والتقى مكينة ، وحفظ لذمام الصحبة ، ورعي لعهود الأحبّة « 2 » . إلى آخر ترجمته رحمه اللّه تعالى .
وأورد له شعرا يشهد بنبله ، ونثرا يدلّ على غزارة فضله ، توفّي وعمره ينوف على الثمانين ، وقد رثاه جماعة من الأدباء ، ومن أحسن ما رثي به قصيدة الشيخ أحمد بن الشيخ أحمد الخياري المتضمّنة لتأريخ وفاته ، ومطلعها :
فجأ الأنام جميهم * خطب ألمّ بهم عجيب
ومصيبة قد أوجبت * للطفل منها أن يشيب
ورزية عظمت بدا * ر المصطفى طه الحبيب
فقدوا الإمام الحافظ * العلّامة الشهم الخطيب
فهّامة العصر المليّن * بوعظه القلب الصليب
كنز الحقائق مجمع البحر * ين ذا الرأي المصيب
ومنها وهو آخرها وفيه التأريخ :
مولاي فاهن بجنّة الفر * دوس والمأوى الرحيب
اختارك المولى لدا * ر الخلد كي فيها تطيب
قد قيل لي ما ضبط هذا * الأمر والخطب العجيب
هامش
( 1 ) في السلافة : نجومه .
( 2 ) سلافة العصر ص 259 .