تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤

تهمة تلويث أستار الكعبة والحجر والباب :

وفي سنة ثمان وثمانين : صارت بمكّة قضيّة « 1 » من أعظم ما يؤرّخ : لأنّها من أكبر
هامش
( 1 ) وهي المجزرة الدامية الفجيعة ضدّ الشيعة الإماميّة الاثني عشرية بمكّة ، قتل فيها جماعة من علمائهم وصلحائهم وعبّادهم ، بتهمة لا أصل لها ، كما يظهر من هذه الترجمة وغيرها . قال العلّامة الشيخ أحمد الحرّ العاملي أخو العلّامة المحدّث الكبير الشيخ محمّد العاملي في كتابه الدرّ المسلوك في أحوال الأنبياء والأوصياء والملوك ( 2 : 339 ) : وفي سنة تسع وثمانين وألف قتل في المسجد الحرام جماعة من الشيعة على تهمة باطلة ، وكان أخي الشيخ زين العابدين بمكّة مجاورا ، فخرج إلى اليمن ، فتوفّي بصنعاء اليمن رحمه اللّه . أقول : وقد وقع نظير هذه القضية المؤلمة في تاريخ مكّة المكرّمة مرارا ، ومن تتبّع التاريخ يجد عدّة مواضع اتّهموا الشيعة بأمثالها ، مع أنّها مجرّد تهمة لا أصل لها . فمن ذلك : ما وجدته في المجلّد الثالث المخطوط من كتاب تاريخ مكّة المعروف إتحاف فضلاء الزمن بتاريخ بني الحسن ، لجمال الدين محمّد بن علي بن فضل الطبري المكّي المتوفّى سنة ( 1173 ) وكان الفراغ من تأليفها سنة ( 1140 ) والنسخة حصّلت صورتها من إحدى مكتبات القاهرة . قال : وفي ثمانية وعشرين شعبان سنة ( 1139 ) بعد صلاة العشاء اجتمعوا عساكر مصر وغيرهم على رجل من العجم ، وجرّوه كغيس الغنم ، وقد ثخنوه باللكم والضرب والشتم ، وأطلعوه إلى الشرع الشريف ، وشهدوا عليه أنّه تفل على الحجر الأسود المكرّم ، وأنّه يسبّ الشيخين ، فجلّده القاضي جلدا محكما ، واستنطقه بالترضّي عن الشيخين ، فترضّى ، وتلك منه تقيّة لا تسمع ، فسألوا القاضي حرقه ،