والماء كالمرآة يزهو منظرا * في بركة قد رانها الفوّار
فاغنم زمانك حيث دهرك باسم * عن نعمة ما شابها أكدار
في مجلس ضحك السرور لصحبه * عن ناجذيه وأشرقت أنوار
قد شاده عين الوجود أخو العلا * عمر بن عبد القادر المعمار
فخر الأنام سراج كلّ ملمّة * دهما فهو لها ذكا ونهار
ذو الهمّة العليا بل ذو الفط * - نة الغرّاء بل هو صارم تبّار
إن قال فهو أبو المحاسن كلّها * أو طال فهو أبو الندا المغمار
مفتي الأنام أبوه من قد زانه * علم وفخر ناله ووقار
محيي العلوم إمامها علّامها * مصباحها وشجاعها الكرّار
ولّى وخلّف للمكارم فتية * يتناسقون كأنّهم أقمار
فاهنأ أبا حفص بما شيّدته * أثرا يدوم ونزهة تختار
لا زلت تجمع فيه كلّ مهذّب * ذي همّة عليا إليه يشار
فلقد تجمّعت المحاسن كلّها * فيه وحفّت حوله الأزهار
فبغاية اليمن المخلّد أرّخوا * هو نزهة حفّت به الأشجار
وله أيضا في الشيخ علي بن عبد القادر بن أبي بكر الأفندي في ضيافته لشريف مكّة الأمير مسعود :
لك السعادة يا ذا الفخر والنسب * والجود والمجد والافضال والحسب
زفّت رئاسة هذا الوقت خاضعة * إليك في العلم فاصعد أشرف الرتب
فأنت مأوى الورى في كلّ معضلة * وهما تحطّ في أثوابها القشب
وأنت مغنى الملا في كلّ حادثة * عنها وفي فكر ذي كدّ وذي طلب
خدن العلوم ومحييها وفارسها * وقطبها حيثما دارت رحى الكتب