تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في العقبى في مودة ذوي القربى — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣

[ مقدمه الرسالة في فضائل الذرية النبوية ]

بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه الذي خلق من الماء بشرا ، فجعله نسبا وصهرا ، وكان ربّك قديرا ، وأنشأ الخلائق على حسب إرادته ومشيئته فقدّرهم تقديرا ، واختار منهم أنبياء وأصفياء وامناء على خلقه ، فجعلهم ملوكا وسادة وقادة إلى طاعته ، وفضّلهم على بريته ، فقال تعالى :
وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا
« 1 » . أنشأ آدم من طين ، ونفخ فيه من روحه ، وخلق محمّدا وآله ، وعلّمهم مكنون سرّه ومخزون علمه ، صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تسليما كثيرا ، وأسجد ملائكته لآدم تكريما وتعظيما ، لما نوّر صلبه من نوره تنويرا . وكان نبينا محمّد صلّى اللّه عليه وآله قبل الأنبياء نورا ، وآخرهم ظهورا ، نقله في أفضل الأصلاب إلى أشرف الأعقاب ، من صميم هاشم وسلالة عبد المطّلب ، وبعثه إلى كافّة خلقه بشيرا ونذيرا ، وداعيا إلى اللّه بإذنه وسراجا منيرا . جعله خاتم النبيين على فترة من الرسل ، وقسوة من الخلق رحمة لخلقه ، فقال جلّ من قائل :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
« 2 » اصطفاه فصفّاه من صفوة بعد
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 70 . ( 2 ) سورة الأنبياء : 107 .