تنحصر الإمامة فيهم لزم أن لا تكون العصمة شرطاً فيه ، هذا خلف .
الثالث : أنّ الكمالات النفسانية ، كالعلم والشجاعة والسخاوة وحسن الخُلق ، والبدنية كمزيد القوّة وشدّه البأس ، موجودة في كلّ واحد منهم باتّفاق المخالف والمؤالف ، فكلّ واحد منهم كما هو كامل في نفسه كذا هو مكمّل لغيره ، وذلك يدلّ على استحقاقه للرئاسة العامّة ؛ لأنّه أفضل أهل زمانه ، ويقبح عقلًا وسمعاً تقديم المفضول على الفاضل فضلًا عن إثبات الحقّ له ، كما يقبح تقديم المساوي على نظيره لانتفاء المرجّح ، فيجب أن يكون كلّ واحد منهم إماماً ، وهذا برهان لمّي .
الرابع : أنّهم من جنس الرسول صلى الله عليه وآله ، والإمام لا يجوز أن يكون من غير جنسه ؛ لعلل رواها الصدوق في عيون أخبار الرضا عليه السلام « 1 » ، بإسناده عنه عليه السلام ، منها : أنّه لمّا كان الإمام مفترض الطاعة ، لم يكن بدّ من دلالة تدلّ عليه ويتميّز بها من غيره ، وهي القرابة المشهورة ، والوصية الظاهرة ، ليعرف من غيره ، ويهتدي إليه بعينه .
ومنها : أنّه لو جاز في غير جنس الرسول ، لكان قد فضل من ليس برسول على الرسل ؛ إذ جعل أولاد الرسل أتباعاً لأعدائه ، كأبيجهل وابن أبيمعيط ؛ لأنّه قد يجوز بزعمه أن ينتقل ذلك في أولادهم إذا كانوا مؤمنين ، فيصير أولاد الرسول تابعين ، وأولاد أعداء اللَّه وأعداء رسوله متبوعين ، فكان الرسول أولى بهذه الفضيلة من غيره وأحقّ .
ومنها : أنّ الخلق إذا أقرّوا للرسول بالرسالة ، وأذعنوا له بالطاعة ، لم ينكر أحد منهم عن أن يتبع ولده ، ويطيع ذرّيته ، ولم يتعاظم ذلك في أعين « 2 » الناس ، وإذا
هامش
( 1 ) كذا ، والصحيح علل الشرائع للشيخ الصدوق أيضاً .
( 2 ) في العلل : أنفس .