ومن جملة شبههم على حديث يوم الغدير التي أوردها صاحب المواقف أنّ بعض أصحاب الحديث كالبخاري ومسلم لم ينقلوه ، وأنّ علياً عليه السلام لم يكن في ذلك اليوم مع النبي صلى الله عليه وآله ، بل كان باليمن .
وهي مردودة بأنّ عدم نقل البعض له لا يدلّ على العدم ، والتواتر مداره على حصول العلم لا على إيراد الجميع متعلّقه .
وروى معاوية بن عمّار ، عن الصادق عليه السلام ، أنّ علياً عليه السلام قدم من اليمن والنبي صلى الله عليه وآله بمكّة « 1 » . وحديث يوم الغدير كان بعد الرجوع من مكّة ، وروايات الحديث ناطقة بأنّ النبي صلى الله عليه وآله في ذلك اليوم أخذ بيد علي عليه السلام ، وفي بعضها بضبعيه قائلًا الحديث .
وذلك ناطق بحضوره ذلك اليوم عنده .
وممّن أورد ذلك من رؤسائهم أحمد بن حنبل في مسنده « 2 » ، وابن مردويه في مناقبه « 3 » ، وأبو نعيم الأصفهاني في كتابه « 4 » ، والثعلبي في تفسيره « 5 » ، وعلي بن عيسى الأربلي في كشف الغمّة « 6 » ، وغيرهم ، بعدّة أسانيد ، لكن الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد .
وقد شابهوا اليهود والنصارى بإنكارهم ما تواتر بين الفريقين من النصّ على
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 30 : 608 .
( 2 ) مسند أحمد بن حنبل 1 : 84 و 4 : 370 و 372 و 281
( 3 ) المناقب لابن مردويه ص 121 .
( 4 ) حلية الأولياء 1 : 64 .
( 5 ) الطرائف ص 152 عنه .
( 6 ) كشف الغمّة 1 : 290 .