وتهدّده بالمحاربة وتحريق البيت إن امتنع منها .
ويزيده بيانا قوله عليه السلام لمّا بايع : بارك الله فيما ساءني وسرّكم « 1 » .
وما ذكره ابن عبد ربّه في المجلّد الرابع من كتاب العقد من حديث كتاب معاوية إلى علي عليه السلام وجوابه له ، وفي جملة الجواب ما هذا لفظه : وذكرت أبطائي عن الخلفاء ، وحسدي إيّاهم ، والبغي عليهم ، فأمّا البغي فمعاذ الله أن يكون ، وأمّا الكراهية لهم فوالله ما أعتذر إلى الناس من ذلك « 2 » .
ومن كلامه في نهج البلاغة ، لمّا كتب إليه معاوية ثانية على أنّه لم يبايع طوعا :
وقلت : إنّي أقاد كما يقاد الجمل المخشوش حتّى أبايع ، ولعمر الله لقد أردت أن تذم فمدحت ، وأن تفضح فافتضحت ، وما على المسلم من غضاضة في أن يكون مظلوما ما لم يكن شاكّا في دينه ، ولامرتابا بيقينه « 3 » .
وهو صريح في أنّهم أكرهواه على هذه البيعة ، وجملة ما أوردناه يدل على تواتر هذا القدر المشترك ، وكذا أكرهوا عليها سائر بني هاشم ، كما يدل عليه ما ذكره البخاري ومسلم في صحيحيهما من أن بني هاشم كافّة كانوا في الخلافة تبعا لعلي عليه السلام ، ومجمعين على استحقاق تقدّمه عليهم ، وأنّه ما بايع أحد منهم أبا بكر حتّى اضطرّ إلى البيعة كرها ، أو لعدم الناصر له ، وكذا غيرهم بايعوا كرها « 4 » .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لا بن أبيالحديد 12 : 225 ، بحار الأنوار 28 : 364 .
( 2 ) العقد الفريد 2 : 214 ، الطرائف ص 423 عنه .
( 3 ) نهج البلاغة ص 387 - 388 رقم الرسالة : 28 .
( 4 ) روى مسلم في صحيحه ، باسناداه عن عائشة ، أنّها أخبرته ، أن فاطمة بنت