يطلبها من كل أحد شاء أو لم يشأ ، وأنّه قصد قتل سعد بن عبادة لمّا امتنع منها ، ووقع في صدر المقداد ، وكسر سيف الزبير بالحجر « 1 » .
وذلك آية الاكراه ، فأين الإجماع ؟ على أنّه ليس أصلا في الدلالة ، فلا بدّ من استناداه إلى دليل ، وإلّا كان خطأ .
وذلك الدليل : إمّا عقلي ، وهو منتف ؛ ضرورة إذ ليس في العقل ما يدل على إمامة أبي بكر قطعا .
أو نقلي ، وهو منتف أيضا على آرائهم ؛ لزعمهم موت النبي صلى الله عليه وآله بغير وصية ، واعترأ فهم بأنّه لم يسمع منه لفظ يقتضي تفويض أمرها إلى اختيار الامّة ، بل القرآن يناويهم
« وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ »
« 2 »
« وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ »
« 3 » فنبذوا كتاب اللَّه وراء ظهورهم كأنّوا لا يعلمون .
وأيضاً فقد بيّنا ثبوت النصّ المتواتر على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام ، فلو أجمعوا على خلافه كان خطأً ؛ لأنّه إجماع على خلاف النصّ .
هامش
( 1 ) قال ابن أبيالحديد في شرح نهج البلاغة 1 : 174 : وعمر هو الذي شيّد بيعة أبي بكر ، ورقم المخالفين فيها ، فكسر سيف الزبير لمّا جرّده ، ودفع في صدر المقداد ، ووطىء في السقيفة سعد بن عبادة ، وقال : اقتلوا سعداً ، قتل اللَّه سعداً ، وحطّم أنف الحباب بن المنذر الذي قال يوم السقيفة : أنا جذيلها المحكّك ، وغذيقها المرجّب ، وتوعّد من لجأ إلى دار فاطمة عليها السلام من الهاشميين ، وأخرجهم منها ، ولولاه لم يثبت لأبيبكر أمر ، ولا قامت له قائمة .
( 2 ) سورة القصص : 68 .
( 3 ) سورة الأحزاب : 36 .