أهل البيت عليهم السلام ، تأليف أحمد بن حنبل ، قد صرّح فيها النبي صلى الله عليه وآله بالنص على علي عليه السلام بالخلافة على الناس ، قال : وليس فيها شبهة عند ذوي الإنصاف « 1 » .
وأورد بعض المؤرّخين أن المأمون العبّاسي جمع أربعين رجلا من علماء المخالفين لأهل البيت عليهم السلام ، وناظرهم ووثّقهم في الإنصاف ، وأثبت عليهم الحجّة بأن عليا عليه السلام وصي رسول الله صلى الله عليه وآله وخليفته ، والمستحق للقيام مقامه في امّته ، وأورد نصوصا كثيرة على ذلك قد نقلها المسلمون ، وتفصيلها في مناظراته ، فاعترف له الأربعون بذلك « 2 » ، وله في ذلك أبيات كثيرة منها :
ألام على شكر الوصي أبي الحسن * وذلك عندي من عجائب ذي المنن
خليفة خير الخلق والأوّل الذي * أعان رسول الله في السرّ والعلن « 3 »
وأمّا مناظرات آل أبي طالب وعلماء شيعتهم في مجالس الملوك والوزراء ومقالاتهم في ذلك ، فأمر لا يقدر الإنسان أن يحصر تفصيله « 4 » .
وقد اقتصرنا نحن هنا على إيراد شيء ممّا اشترك في نقله الفريقان ، تحصيلا لكمال الحجّة عليهم ، وإبطالا لما زعموه من أنّه مات بغير وصية ، وتحقيقا لكون ارتكابهم هذه المناقضات ليس إلّالإثبات خلافة أئمّتهم ؛ لأنّه لمّا لم يمكناهم دعوى الوصية بها لهم أنكروا الوصية بها أصلا ورأسا ، وجعلوا مدارها على
هامش
( 1 ) الطرائف ص 137 المطبوع بتحقيقي سنة ( 1399 ) ه .
( 2 ) أورد المناظرة برمّتها الشيخ الصدوق الثقة الثبت محمّد ابن بابويه القمّي في كتابه القيّم عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 185 - 200 .
( 3 ) الطرائف للسيّد ابن طاووس ص 275 ، تذكرة الخواص ص 357 .
( 4 ) الطرائف ص 30 .