مائتي ألف درهم فلم يقبل ، فبذل له ثلاثمائة ألف فلم يقبل ، فبذل له أربعمائة ألف فقبل وروى ذلك « 1 » .
الخامس : الجهل .
يرى المؤلّف أنّ الحقائق الدينيّة قد تعرّضت للتشويه والتغيير والتبديل بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله من قبل القائمين على الحكم ، وهذه النظرة حقيقة تؤكّدها الشواهد التارخية التي تناولت الحديث عن الأحكام وملابساتها ، وأصبح الاجتهاد في مقابل النصّ سمة من سمات الخلفاء ، حيث كانوا يخالفون النصّ القرآني وما جاء به النبي صلى الله عليه وآله بشكل صريح ، وجاء من بعدهم من حاول التبرير والتوجيه ، فإذا أعياهم ذلك تمسّكوا بمقولة « اجتهد فأخطأ » .
وقد استمرّ العمل على هذا المنهج إلّا في الفترة الوجيزة التي تولّى فيها أمير المؤمنين الإمام عليه السلام زمام الأمور ، فإنّه حاول جاهداً أن يعيد الامّة إلى رشدها ، فكان يستند في حكمه وقضائه إلى كتاب اللَّه وسنّة رسوله صلى الله عليه وآله .
وينبّه على خطأ الأسلوب المتّبع لدى السابقين بما يحمل في طيّاته من مسخ وتشويه لحقائق الدين وأحكامه .
وقد ترتّب على ذلك - / كما يرى المؤلّف - / أنّ ما وصل إلى الناس من الدين وتعاليمه لم يكن هو المطلوب ، فتربّت الامّة على الجهالات والحقائق المقلوبة ، وتوارثت ذلك الأجيال ، ولا سيّما في الأطراف النائية عن مركز الحكم والإدارة ، فكان ذلك أحد الأسباب الداعية للنصب دون معرفة بحقيقة الأمور .
وقد اشتهر عن بعض بقاع الأرض في تلك الأزمنة النصب والعداء
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد 4 : 73 .