وذكر شرّاح الخطبة الشقشقية عند قوله عليه السلام « فصغى رجل لضغنه » أنّ المراد به سعد بن أبيوقّاص ، وكا ن في نفسه شيء من علي عليه السلام من قبل أخواله ؛ لأنّ امّه حمقة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس ، ولعلي عليه السلام في قتل صناديدهم ما هو معروف مشهور « 1 » .
الرابع : الطمع في الحطام .
ومن الناس فئة لا يعنيها إلّا الكسب المادّي ، وإن جرّهم إلى ارتكاب أكبر الجرائم وأبشعها ، فكم من عرض هتك ودم حرام سفك ، وكم من حقيقة شوّهت ، وفكرة صحيحة دلست ، من أجل حفنة من دراهم ، وتلك جناية كبرى على الانسانية ذهب ضحيتها كثير من الحقائق والكرامات ، وحلّت محلّها الأباطيل والخرافات ، وكان ذلك أحد الأسباب التي جعلت للنصب طريقاً إلى بعض النفوس .
يروي ابن أبيالحديد عن شيخه أبي جعفر ، أنّه قال : وقد روي أنّ معاوية بذل لسمرة بن جندب مائة ألف درهم حتّى يروي أنّ هذه الآية نزلت في علي بن أبي طالب
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ * وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ »
« 2 » وانّ الآية الثانية نزلت في ابن ملجم ، وهي قوله تعالى
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ »
« 3 » فلم يقبل ، فبذل له
هامش
( 1 ) كتاب النصب والنواصب ص 328 .
( 2 ) سورة البقرة : 204 - / 205 .
( 3 ) سورة البقرة : 207 .