ولقد تغنّى الشعراء بشجاعة أبيالحسن ، ومنهم ابن أبيالحديد المعتزلي في علوياته السبع ، وقد كتبت بعض الأبيات من قصيدته العينية على ضريح أمير المؤمنين عليه السلام ، ومنها قوله يخاطب علياً عليه السلام :
يا هازم الأحزاب لا يثنيه عن * خوض الحمام مدجج ومدرّع
يا قالع الباب الذي عن هزّه * عجزت أكفّ أربعون وأربع
أأقول فيك سميدع كلّا ولا * حاشا لمثلك أن يقال سميدع
ويقول جدّنا المرحوم آية اللَّه السيّد محمّد جمال الهاشمي الكلپايكاني في إحدى قصائده :
ولك المواقف لاذ في أمجادها * بدر وحلق في علاها خيبر
لا سيف إلّا ذو الفقار ولا فتئ * إلّاك وحي في جلالك يؤثر
يا شعر صه إنّ المقام مقدّس * فاصمت فصمتك من مقالك أشعر « 1 »
ولكن هذه الشجاعة التي وظّفها أمير المؤمنين عليه السلام في نصرة النبي صلى الله عليه وآله ودعوته ، وجدّل من خلالها أبطال الشرك وعتاة الكفّار ، تركت القلوب تغلي عليه ، وأضبّت الصدور على حقده ، وحمّلوا علياً عليه السلام المسؤولية ، واعتبر الموتورن ذلك ديناً عليه ، ولابدّ له أن يؤدّيه من نفسه وبنيه وشيعته ، فكان النصب والعداء .
وقد أشارت إلى ذلك سيّدة النساء عليها السلام في خطبتها الثانية في نساء المهاجرين والأنصار ، فقالت : وما الذي نقموا من أبيالحسن ؟ نقموا واللَّه منه نكير سيفه ، وقلّة مبالاته بحتفه ، وشدّة وطأته ، ونكال وقعته ، وتنمّره في ذات اللَّه « 2 » .
هامش
( 1 ) مع النبي صلى الله عليه وآله وآله عليهم السلام ، ديوان آية اللَّه السيّد محمّد جمال الهاشمي ص 49 .
( 2 ) فاطمة صوت الحقّ الإلهي ص 253 .