ومن وقف على أشعار العرب من الجاهلية والإسلام ، وخطبهم ومحاوراتهم ، وكلمات علماء علوم العرب ، تحقّق ما ذكرناه ، وتصدّق ما سطرناه ، بل ذلك موجود في الأحاديث الشريفة النبويّة .
فما فيها ممّا يدّل على فضل جيل على الأجيال ، أو على جيلٍ غير قليل ، كما في الصحيحين ، والترمذي ، ونقلته من مصابيح البغوي ، والجمع بين الصحاح الستّة « 1 » ، ولشرف الدين البارزي المسمّى بتجريد الأصول في باب فضل العجم والروم ، عن أبيهريرة : كنّا عند النبي صلى الله عليه وآله إذ نزلت سورة الجمعة ، فلمّا نزلت
وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ
« 2 » قالوا : من هم يا رسول اللَّه ؟ قال : وفينا سلمان الفارسي رضى اللَّه عنه ، فوضع النبي صلى الله عليه وآله يده على سلمان ، وقال : لو كان الإيمان في الثريّا لناله رجال من هؤلاء « 3 » .
فتغيّر وجه الآخرين منهم بالفرس ، لأنّ قوله صلى الله عليه وآله « لو كان الإيمان » الخ ، جواب قول الصحابة « من هم يا رسول اللَّه ؟ » وذلك يقتضي أن يكون الفرس تالين في الفضل للعرب المراد بالامّيين في صدر الآية ، وذلك يقتضي فضلهم على غيرهم من الأجيال .
وكذلك المدح في قوله « لو كان الإيمان » الخ ، يقتضي فضلهم على غيرهم ؛ إذ لم
هامش
( 1 ) للشيخ أبيالحسن رزين بن معاوية العبدري السرقطي الأندلسي .
( 2 ) سورة الجمعة : 3 .
( 3 ) صحيح البخاري 8 : 641 ، كتاب التفسير ، وصحيح مسلم 4 : 1973 ، كتاب فضائل الصحابة باب فضل فارس ، ومصابيح السنة للبغوي 4 : 210 - 211 برقم : 4871 .