فإذا علم ذلك وتقرّر ، وثبت لديكما وتحرّر ، فاعلما أنّ كلًّا منكما متى جاور من هذه صفاته ، وحاور من لا تصدع بالجهل صفاته ، فهو في معرك المفاخرة فارس الصفّين ، والحائز للقسم المحمود من الوصفين ، وإلّا فهو المتّسم بالوصف الأخير ، الحري وإن قدّم بالتأخير .
ثمّ إن أبيتهما إلّا التمييز في الصفات بينكما ، فأنت أيّها الغنى كالسيف الصقيل ، يضيء حدّه في أعناق المعتدين والمهتدين ، والجواد الأصيل ، يصلح جدّه لقطع السبيل ، وإعزاز الدين ، فلك الفخر الذي يزاحم الكواكب بالمناكب ، لكن بعد النظر إلى الضارب والراكب .
وأنت أيّها الفقر كالبحر الأجاج ، تجري فيه الفلك مواخر ، ويستخرج منه الدرّ الفاخر ، والقفر الفجاج ، ينجو سالكه من طلب أعدائه ، ويرجو عند انتهاء المسير لقاء أودائه ، فأنت الحائز للمناقب ، لكن باعتبار العواقب .
ثمّ إنّي أقول ولا أخشى ملامه : إنّ الفقر أدلّ على منهج الاستقامة ، وأقرب إلى ساحل السلامة ، وإن كان الغنى إذا كشف عن صاحبه الدين ، ووفّق إلى عزّه التوفيق لأحد الاختبارين ، فهو الظافر بسعادة الدارين .
وبهذا التأصيل الوثيق ، والتفصيل المطابق للتحقيق ، يرتفع التناقض بين ما أوردتماه من الحجج ، وقلتماه عند الخوض في تلك اللجج ، فتأمّلاه بعين البصيرة ، وتناولاه بيد غير قصيرة .
وعلى كلّ حال فأنا المبتلى الممتحن بكما ، والمرآة المجلي فيها شكلكما ، ولم يكفكما تكليفي المشاقّ منفردين ، حتّى جئتما مجتمعين ، وحملتماني ما لو عرض على الجبال لأبين ، وأنا أسأل اللَّه تعالى أن يمنح حكمي القبول ، ويوفّق بينكما بالإصلاح ، وهيهات أن يتّفق الدبور والقبول .
تنبيه وسني العين بتنزيه الحسن والحسين ( ع ) في مفاخرة بني السبطين — صفحة 40
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٤٠