القول ما يخرجه عن الملام ، إجلالًا للحضرة السلطانية ، وتبجيلًا ، وعملًا بما قيل :
إنّ الكلام لفي الفؤاد وإنّما * جعل اللسان على الفؤاد دليلا
حتّى حصلت له الإشارة ، ووصلت نتائج أفكاره المستشارة ، فاستعاذ باللَّه من الشيطان الرجيم ، وقال : بسم اللَّه الرحمن الرحيم .
أمّا بعد : فالحكومة معيار الذمم ، ومحك الهمم ، وميزان الفضل والمعرفة ، وميدان الأفكار المتصرّفة ، وممرّ أنهار البلاغة والفصاحة ، ومقرّ أطواد الرصانة والرجاحة ، ومصرع جنوب المودّة والصداقة ، لكن في معارك ذي الجهل والحماقة ، والحقّ يأبى الجمع بين النقيضين ، والعقل يحرض على الاصلاح بين البغيضين ، والتوفيق عزيز ، وخير الكلام الجامع الوجيز ، وبحر المدح والقدح لا تفنى عجائبه .
ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلّها * كفى المرء نبلًا أن تعدّ معائبه
ومن هنا أيّها الفقر والغنى ، ينبغي أن تعلما أنّكما أدخلتماني في أضيق من سمّ الخياط ، وكلّفتماني المرور على جهنّم فوق الصراط ، وأشقّ المسائل الشرعية باب الاحتياط ، وأنا أستعين باللَّه وأستهديه ، وأسأله أن يوفّقكما لقبول ما أبديه ، فقد أجبت السؤال وأطعت ، وما أريد إلّا الاصلاح ما استطعت .
أمّا أنت أيّها الغنى ، فإنّك المحمود المذموم ، والميمون المشؤوم ، المحبوب المبغوض ، المطلوب المرفوض ، النافع الضارّ ، المقيم الفارّ ، المنبّه الغارّ .
وأمّا أنت أيّها الفقر ، فإنّك العدوّ الصديق ، المسعف الرفيق ، المشقي المسعد ، المهبط المصعد ، الممرض المعافي ، المعرض الموافي ، المخلّ الكافي ، الناقص الوافي ، وأنا افصّل لكما هذين الإجمالين ، وأرفع التناقض بين الاحتمالين ، حتّى تنزّهاني عن الجهل والمين ، وتنقلبا بحقائق الأمور عالمين .
اعلما أنّ اللَّه تعالى لم يخلق شيئاً عبثاً ولعبا ، ولا يظلم ربّك أحداً أولاه راحة