هامش
حدّثنا محمّد بن يزيد النحوي ، قال : حدّثني ابن أبيعبدون ، عن أبيه ، قال : لمّا حمل زيد بن موسى بن جعفر إلى المأمون ، وقد كان خرج بالبصرة ، وأحرق دور ولد العبّاس ، وهب المأمون جرمه لأخيه علي بن موسى الرضا عليهما السلام ، وقال له : يا أبا الحسن لئن خرج أخوك وفعل ما فعل ، لقد خرج قبله زيد بن علي فقتل ، ولولا مكانك منّي لقتلته ، فليس ما أتاه بصغير .
فقال الرضا عليه السلام : يا أمير المؤمنين لا تقس أخي زيداً إلى زيد بن علي ، فإنّه كان من علماء آل محمّد ، غضب للّه عزّوجلّ ، فجاهد أعداءه حتّى قتل في سبيله ، ولقد حدّثني أبي موسى بن جعفر عليهما السلام أنّه سمع أباه جعفر بن محمّد بن علي عليهم السلام ، يقول : رحم اللّه عمّي زيداً ، إنّه دعا إلى الرضا من آل محمّد ، ولو ظفر لوفى بما دعا إليه ، ولقد استشارني في خروجه ، فقلت له : يا عمّ إن رضيت أن تكون المقتول المصلوب بالكناسة فشأنك ، فلمّا ولي قال جعفر بن محمّد عليهما السلام : ويل لمن سمع واعيته فلم يجبه .
فقال المأمون : يا أبا الحسن أليس قد جاء فيمن ادّعى الإمامة بغير حقّها ما جاء ؟
فقال الرضا عليه السلام : إنّ زيد بن علي لم يدّع ما ليس له بحقّ ، وإنّه كان أتقى للّه من ذلك ، إنّه قال : أدعوكم إلى الرضا من آل محمد عليهم السلام ، وإنّما جاء ما جاء فيمن يدّعي أنّ اللّه تعالى نصّ عليه ، ثمّ يدعو إلى غير دين اللّه ، ويضلّ عن سبيله بغير علم ، وكان زيد واللّه ممّن خوطب بهذه الآيةوَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ.
قال محمّد بن علي بن الحسين مصنّف هذا الكتاب - أي : عيون أخبار الرضا عليه السلام - رضي اللّه عنه : لزيد بن علي فضائل كثيرة عن غير الرضا عليه السلام ، أحببت إيراد بعضها على إثر هذا الحديث ، ليعلم من ينظر في كتابنا هذا اعتقاد الإمامية فيه .