وكلامه الذي هو كلام الملوك قوله متغزّلًا :
لولا محياك الجميل المصون * ما بتّ تجري من عيوني عيون
ولا عرفت السقم لولا الهوى * ولا تباريح الأسى والشجون
كم وقفةٍ لي في طلول الحمى * روى ثراها صوب دمعي الهتون
يا ربع خيرٍ لا جفاك الحيا * ولهان لا يعرف غمض الجفون
هل كنت مغني للغزال الذي * إليه أصبو والتصابي فنون
وأشرقت فيك شموس الضحى * ورنّحت فوق رباها الغصون
من كلّ غيداء إذا أسفرت * جلا محيّاها سجوف الدجون
صوارم الألحاظ إن جرّدت * أثارت الحرب بكسر الجفون
وعامل القامة مهما انثنى * نحوك لا تستطيع صرف المنون
والمقلة السوداء مهما رنّت * علمت الصبّ فنون الجنون
منيعة الحجب فنيل اللقا * منها بعيدٌ عن مرامي الظنون
عزيزةٌ تحمي حمى خدرها * اسود غيلٍ فوق قبّ البطون
حسبك لوما يا عذولي اتّئد * انّي لعهدي في الهوى لا أخون
لا تطلب السلوان من وامقٍ * فذاك أمرٌ أبداً لا يكون
دع السكارى بكؤوس الهوى * يا صاح في سكرتهم يعمهون
يا ويح عذالي أما شاهدوا * طلعة من أهواه بل هم عمون
فحسبهم بالنون عن حاجبٍ * عمّا يقولون وما يسطرون
أما ووجدي يا أهيل اللوى * وعهدي الوافي وسرّي المصون
وما لكم من منزلٍ عامرٍ * بالقلب لا سفحٌ طوى والحجون
لقد أطعت الحبّ في حكمه * عدلًا وجوراً في جميع الشؤون