بسم اللَّه الرحمن الرحيم
الحمد للَّهربّ العالمين ، حمد الشاكرين ، وصلواته على سيد الأوّلين والآخرين ، محمّد المصطفى وعترته الطيّبين الطاهرين .
وبعد : فيقول العبد الفقير إلى رحمة اللَّه تعالى حسن بن زين الدين العاملي عامله اللَّه بلطفه وإحسانه ، وحقّق حسن رجائه لعفوه وغفرانه : إنّ إعطاء الحديث حقّه من الرواية والدراية أمر مهمّ لمن أراد التفقّه في الدين ؛ إذ مدار أكثر الأحكام الشرعية عليه ، وقد كان للسلف الصالح - رضوان اللَّه عليهم - مزيد اعتناء بشأنه ، وشدّة اهتمام بروايته وعرفانه .
فقام بوظيفته منهم في كلّ عصر من تلك الأعصار أقوام بذلوا في رعايته جهدهم ، وأكثروا في ملاحظته كدّهم ووكدهم ، فللّه درّهم ، إذ عرفوا من قدره ما عرفوا ، وصرفوا إليه من وجوه الهمم ما صرفوا .
ثمّ خلّف من بعدهم خلف أضاعوا حقّه ، وجهلوا قدره ، فاقتصروا من روايته على أدنى مراتبها ، وألقوا حبل درايته على غاربها ، واستمرّت الحال كذلك زماناً ، عطّلت فيه مجالسه ودروسه ، وانتفى « 1 » من طول هجره دروسه .
ثمّ أتاح اللَّه سبحانه بمقتضى حكمته من عرف قدره ، وبذل في خدمته وسعه ، فعمر دمنه « 2 » الدارسة ، وجدّد معالمه الطامسة ، وأيقظ من مراقد الغفلة رجالًا
هامش
( 1 ) في البحار : وأشفى .
( 2 ) الدمنة : آثار الدار .