التعب والألم عنه ، والكافر كلسع الأفاعي ، ولذع العقارب وأشدّ « 1 » .
1749 - الأمالي للشيخ الطوسي : أخبرنا الحسين بن عبيداللّه ، عن علي بن محمّد بن محمّد « 2 » العلوي ، قال : حدّثني محمّد بن موسى الرقّي ، قال : حدّثنا علي بن محمّد بن أبيالقاسم ، عن أحمد بن أبيعبداللّه البرقي ، عن عبد العظيم بن عبداللّه الحسني ، عن أبيه ، عن أبان مولى زيد بن علي ، عن عاصم بن بهدلة ، عن شريح القاضي ، قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام لأصحابه يوماً وهو يعظهم : ترصّدوا مواعيد الآجال ، وباشروها بمحاسن الأعمال ، ولا تركنوا إلى ذخائر الأموال ، فتخلّيكم خدائع الآمال ، إن الدنيا خدّاعة صرّاعة مكّارة غرّارة سحّارة ، أنهارها لامعة ، وثمراتها يانعة ، ظاهرها سرور ، وباطنها غرور ، تأكلكم بأضراس المنايا ، وتبيركم بإتلاف الرزايا ، لهم بها أولاد الموت ، وآثروا زينتها ، فطلبوا رتبتها ، جهل الرجل ، ومن ذلك الرجل المولع بلذّاتها ، والساكن إلى فرحتها ، والآمن لغدرتها ، دارت عليكم بصروفها ، ورمتكم بسهام حتوفها ، فهي تنزع أرواحكم نزعاً ، وأنتم تجمعون لها جمعاً ، للموت تولدون ، وإلى القبور تنقلون ، وعلى التراب تنوّمون ، وإلى الدود تسلّمون ، وإلى الحساب تبعثون .
يا ذا الحيل والآراء ، والفقه والأنباء ، اذكروا مصارع الآباء ، فكأنّكم بالنفوس قد سلبت ، وبالأبدان قد عريت ، وبالمواريث قد قسّمت ، فتصير يا ذا الدلال والهيبة والجمال إلى منزلة شعثاء ، ومحلّة غبراء ، فتنوّم على خدّك في لحدك ، في منزل قلّ زوّاره ، وملّ عمّاله ، حتّى تشقّ عن القبور ، وتبعث إلى النشور .
فإن ختم لك بالسعادة صرت إلى الحبور ، وأنت ملك مطاع ، وآمن لا يراع ، يطوف عليكم ولدان كأنّهم الجمان ، بكأس من معين ، بيضاء لذّة للشاربين ، أهل الجنّة فيها يتنعّمون ، وأهل النار فيها يعذّبون ، هؤلاء في السندس والحرير يتبخترون ، وهؤلاء في الجحيم والسعير يتقلّبون ، هؤلاء تحشى جماجمهم بمسك الجنان ، وهؤلاء يضربون بمقامع النيران ، هؤلاء يعانقون الحور في الحجال ، وهؤلاء يطوّقون أطواقاً في النار بالأغلال ، في قلبه فزع قد أعيا الأطبّاء ، وبه داء لا يقبل الدواء . يا من يسلّم إلى الدود ،
هامش
( 1 ) الأمالي للشيخ الطوسي ص 651 - 652 برقم : 1352 ، بحار الأنوار 6 : 172 ح 50 .
( 2 ) لعلّه سقط بين المحمّدين : علي بن القاسم .