تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحدثون من آل أبي طالب ( ع ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
قال عيسى بن علي : مات أبو هاشم ابن الحنفية في عسكر الوليد بدمشق ، فخالفني مصعب الزبيري ، وقال : مات بالحجر من بلاد ثمود . عن عبداللَّه بن عيّاش وجويرية بن أسماء : أنّ أباهاشم عبداللَّه بن محمّد بن علي وفد إلى سليمان بن عبد الملك في حوائج عرضت له ، فدخل عليه ، فأكرمه سليمان وسأله ، فأجاب بأحسن جواب ، وخاطب سليمان بأشياء ممّا قدّم له من أموره ، فأبلغ وأوجز ، فاستحسن سليمان كلامه وأدبه ، واستعذب ألفاظه ، وقال : ما كلّمني قرشي قطّ يشبه هذا ، وما أظنّه إلّا الذي كنّا نخبر عنه أنّه سيكون منه كذا وكذا ، وقضى حوائجه ، وأحسن جائزته ، وصرفه . فتوجّه من دمشق يريد فلسطين ، فبعث سليمان مولى له أديباً حصيفاً مكراً ، فسبق أباهاشم إلى بلاد لخم وجذام ، فواطأ قوماً منهم ، فضربوا أبنية على الطريق كهيئة الحوانيت ، وبين كلّ بناء نحو الميل وأقلّ وأكثر ، وأعدّوا عندهم لبناً مسموماً . فلمّا مرّ بهم أبو هاشم ، وهو راكب بغلة له جعلوا ينادون : الشراب الشراب اللبن اللبن ، فلمّا تجاوز عدّة منهم تاقت نفسه إلى اللبن ، فقال : هاتوا لبنكم هذا ، فناولوه ، فلمّا استقرّ في جوفه ، وتجاوزهم قليلًا أحسّ بالأمر ، وعلم أنّه قد اغتيل ، فقال لمن معه : أنا واللَّه يا هؤلاء ميّت ، فانظروا القوم الذين سقوني اللبن من هم ؟ فعادوا إليهم ، فإذا قد طاروا على وجوههم ، فذهبوا . فقال أبو هاشم : ميلوا بي إلى ابن عمّي محمّد بن علي بالحميمة ، وما أحسبني أدركه ، فأغذّوا السير . قال : فجدّا في السير حتّى أدركوا الحميمة كدّاً ، وهي من الشراة ، فنزل على محمّد بن علي ، فقال : يا بن عمّ إنّي ميّت من سمّ سقيته ، وأخبره الخبر ، وأعلمه أنّ هذا الأمر صائر إلى ولده ، وأوصاه في ذلك ، وعرّفه بما تمسّك به محمّد بن علي ، ومات أبو هاشم من ساعته . وذكر أبومشعر أنّ الذي سمّ أباهاشم الوليد بن عبد الملك « 1 » . وذكره السخاوي في التحفة « 2 » .
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ دمشق 13 : 300 - 312 برقم : 110 . ( 2 ) التحفة اللطيفة في أخبار المدينة 2 : 84 برقم : 2234 .
المحدثون من آل أبي طالب ( ع ) — صفحة 352 | السيد مهدي الرجائي