تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحدثون من آل أبي طالب ( ع ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
جناحها بأخمصه ، ويخمد لهبها بسيفه ، مكدوداً في ذات اللّه ، مجتهداً في أمر اللّه ، قريباً من رسول اللّه ، سيداً في أولياء اللّه ، مشمّراً ناصحاً ، مجدّاً كادحاً ، لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، وأنتم في رفاهية من العيش ، وادعون فاكهون آمنون ، تتربّصون بنا الدوائر ، وتتوكّفون الأخبار ، وتنكصون عند النزال ، وتفرّون من القتال . فلمّا اختار اللّه لنبيه دار أنبيائه ، ومأوى أصفيائه ، ظهر فيكم حسكة النفاق ، وسمل جلباب الدين ، ونطق كاظم الغاوين ، ونبغ خامل الأقلّين ، وهدر فنيق المبطلين ، فخطر في عرصاتكم ، وأطلع الشيطان رأسه من مغرزه هاتفاً بكم ، فألفاكم لدعوته مستجيبين ، وللعزّة فيه ملاحظين ، ثمّ استنهضكم فوجدكم خفافاً ، وأحمشكم فألفاكم غضاباً ، فوسمتم غير إبلكم ، ووردتم غير مشربكم . هذا والعهد قريب ، والكلم رحيب ، والجرح لمّا يندمل ، والرسول لمّا يقبر ، ابتداراً زعمتم خوف الفتنة ، ألا في الفتنة سقطوا وإنّ جهنّم لمحيطة بالكافرين ، فهيهات منكم ، وكيف بكم ، وأنّى تؤفكون ، وكتاب اللّه بين أظهركم ، أموره ظاهرة ، وأحكامه زاهرة ، وأعلامه باهرة ، وزواجره لائحة ، وأوامره واضحة ، وقد خلفتموه وراء ظهوركم ، أرغبة عنه تريدون ، أم بغيره تحكمون ، بئس للظالمين بدلًا ، ومن يتّبع غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين . ثمّ لم تلبثوا إلّا ريث أن تسكن نفرتها ، ويسلس قيادها ، ثمّ أخذتم تورون وقدتها ، وتهيّجون جمرتها ، وتستجيبون لهتاف الشيطان الغوي ، وإطفاء أنوار الدين الجلي ، وإهماد سنن النبي الصفي ، تشربون حسواً في ارتغاء ، وتمشون لأهله وولده في الخمرة والضرّاء ، ونصبر منكم على مثل حزّ المدى ، ووخز السنان في الحشا ، وأنتم الآن تزعمون أن لا إرث لنا ، أفحكم الجاهلية تبغون ، ومن أحسن من اللّه حكماً لقوم يوقنون ، أفلا تعلمون ؟ بلى قد تجلّى لكم كالشمس الضاحية أنّي ابنته . أيّها المسلمون أأغلب على إرثيه ، يا بن أبيقحافة أفي كتاب اللّه ترث أباك ولا أرث أبي ، لقد جئت شيئاً فرياً ، أفعلى عمد تركتم كتاب اللّه ، ونبذتموه وراء ظهوركم ، إذ يقول :
( وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ )
وقال فيما اقتصّ من خبر يحيى بن زكريا إذ قال :
( فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ )
وقال :
( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ )
وقال :
( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ )
وقال :
( إِنْ تَرَكَ