وزعموا أنّه قال : إنّ اللّه لم يكن ليجمع لنا أهل البيت النبوّة والخلافة ، فقد شبّهوا على الناس بشهادتهم وكذبهم ومكرهم .
قال معاوية : ما تقول يا حسن ؟ قال : يا معاوية قد سمعت ما قلت وما قال ابن عبّاس ، العجب منك يا معاوية ومن قلّة حيائك ، ومن جرأتك على اللّه حين قلت : قد قتل اللّه طاغيتكم ، وردّ الأمر إلى معدنه ، فأنت يا معاوية معدن الخلافة دوننا ؟ ! ويل لك يا معاوية وللثلاثة قبلك الذين أجلسوك هذا المجلس ، وسنّوا لك هذه السنّة ، لأقولنّ كلاماً ما أنت أهله ، ولكنّي أقول ليسمعه بنو أبي هؤلاء حولي ، إنّ الناس قد اجتمعوا على أمور كثيرة ، ليس بينهم اختلاف فيها ولا تنازع ولا فرقة ، على شهادة أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّداً رسول اللّه وعبده ، والصلوات الخمس ، والزكاة المفروضة ، وصوم شهر رمضان ، وحجّ البيت ، ثمّ أشياء كثيرة من طاعة اللّه التي لا تحصى ولا يعدّها إلّا اللّه ، واجتمعوا على تحريم الزنا ، والسرقة ، والكذب ، والقطيعة ، والخيانة ، وأشياء كثيرة من معاصي اللّه لا تحصى ولا يعدّها إلا اللّه .
واختلفوا في سنن اقتتلوا فيها ، وصاروا فرقاً يلعن بعضهم بعضاً ، وهي الولاية ، ويتبرّأ بعضهم من بعض ، ويقتل بعضهم بعضاً ، أيّهم أحقّ وأولى بها إلّا فرقة تتبّع كتاب اللّه وسنّة نبيه صلى الله عليه وآله ، فمن أخذ بما عليه أهل القبلة الذي ليس فيه اختلاف ، وردّ علم ما اختلفوا فيه إلى اللّه ، سلم ونجا به من النار ، ودخل الجنّة ، ومن وفّقه اللّه ومنّ عليه واحتجّ عليه بأن نوّر قلبه بمعرفة ولاة الأمر من أئمّتهم ومعدن العلم ، أين هو ؟ فهو عند اللّه سعيد ، وللّه ولي ، وقد قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : رحم اللّه امرءً علم حقّاً فقال فغنم ، أو سكت فسلم .
نحن نقول أهل البيت : إنّ الأئمة منّا ، وإن الخلافة لا تصلح إلّا فينا ، وإنّ اللّه تبارك وتعالى جعلنا أهلها في كتابه وسنّة نبيه صلى الله عليه وآله ، وإنّ العلم فينا ونحن أهله ، وهو عندنا مجموع كلّه بحذافيره ، وإنّه لا يحدث شيء إلى يوم القيامة حتّى أرش الخدش إلّا وهو عندنا مكتوب بإملاء رسول اللّه صلى الله عليه وآله وخطّ علي عليه السلام بيده .
وزعم قوم أنّهم أولى بذلك منّا ، حتّى أنت يا بن هند تدّعي ذلك ، وتزعم أنّ عمر أرسل إلى أبي : أنّي أريد أن أكتب القرآن في مصحف ، فابعث إليّ بما كتبت من القرآن ، فأتاه ، فقال :
تضرب واللّه عنقي قبل أن يصل إليك ، قال : ولم ؟ قال : لأنّ اللّه تعالى قال :
( وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ )
قال : إيّاي عني ولم يعنك ولا أصحابك ، فغضب عمر ، ثمّ قال : يا ابن أبي طالب