اللَّهِ ، قال : ما ذبح لصنم أو وثن أو شجر حرّم اللّه ذلك ، كما حرّم الميتة والدم ولحم الخنزير ، فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ ولا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ أن يأكل الميتة ، قال : فقلت له : يا بن رسول اللّه متى تحلّ للمضطرّ الميتة ؟ فقال : حدّثني أبي ، عن أبيه ، عن آبائه عليهم السلام ، أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله سئل فقيل له : يا رسول اللّه إنّا نكون بأرض فتصيبنا المخمصة ، فمتى تحلّ لنا الميتة ؟ قال :
ما لم تصطبحوا أو تغتبقوا أو تحتفؤوا بقلا فشأنكم بهذا .
قال عبد العظيم : فقلت له : يا بن رسول اللّه ما معنى قوله عزّوجلّ
( فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ )
قال : العادي السارق ، والباغي الذي يبغي الصيد بطراً أو لهواً لا ليعود به على عياله ، ليس لهما أن يأكلا الميتة إذ اضطرّا ، هي حرام عليهما في حال الاضطرار ، كما هي حرام عليهما في حال الاختيار ، وليس لهما أن يقصرا في صوم ولا صلاة في سفر .
قلت له : فقوله
( وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ )
قال : المنخنقة التي انخنقت بإخناقها حتّى تموت ، والموقوذة التي مرضت ، ووقذها المرض حتّى لم يكن بها حركة ، والمتردّية التي تتردّى من مكان مرتفع إلى أسفل ، أو تتردّى من جبل أو في بئر فتموت ، والنطيحة التي تنطحها بهيمة أخرى فتموت ، وما أكل السبع منها فمات ، وما ذبح على النصب على حجر أو على صنم ، إلّا ما أدركت زكاته فذكّي .
قلت :
( وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ )
قال : كانوا في الجاهلية يشترون بعيراً فيما بين عشرة أنفس ، ويستقسمون عليه بالقداح ، وكانت عشرة سبعة لها أنصباء ، وثلاثة لا أنصباء لها ، أمّا التي لها أنصباء ، فالفذّ والتوأم والنافس والحلس والمسبل والمعلّى والرقيب . وأمّا التي لا أنصباء لها ، فالسفيح والمنيح والوغد ، فكانوا يجيلون السهام بين عشرة ، فمن خرج باسمه سهم من التي لا أنصباء لها ، الزم ثلث ثمن البعير ، فلا يزالون كذلك حتّى تقع السهام الثلاثة لا أنصباء لها إلى ثلاثة منهم ، فيلزمونهم ثمن البعير ، ثمّ ينحرونه ويأكله السبعة الذين لم ينقدوا في ثمنه شيئاً ، ولم يطعموا منه الثلاثة الذين نقدوا ثمنه شيئاً ، فلمّا جاء الإسلام حرّم اللّه تعالى ذكره ذلك فيما حرّم ، وقال عزّوجلّ :
( وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ )
يعني حراماً « 1 » .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 9 : 83 - 84 برقم : 354 ، بحار الأنوار 65 : 147 - 149 ح 19 .