تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحدثون من آل أبي طالب ( ع ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
ذلك ، وإن مات على ذلك فقد ترك شريعة من شرائع الإسلام ، إذا ترك الحجّ وهو يجد ما يحجّ به ، وإن دعاه أحد إلى أن يحمله فاستحيا فلا يفعل ، فإنّه لا يسعه إلّا أن يخرج ولو على حمار أجدع أبتر ، وهو قول اللّه
( وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ )
قال : ومن ترك فقد كفر ، قال : ولم لا يكفر ؟ وقد ترك شريعة من شرائع الإسلام ، يقول اللّه :
( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ )
فالفريضة التلبية والإشعار والتقليد ، فأيّ ذلك فعل فقد فرض الحجّ ، ولا فرض إلّا في هذه الشهور التي قال اللّه :
( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ )
« 1 » . 1182 - الاختصاص : أحمد بن الحسن ، عن عبد العظيم بن عبداللّه ، قال : قال هارون الرشيد لجعفر بن يحيى البرمكي : إنّي احبّ أن أسمع كلام المتكلّمين من حيث لا يعلمون بمكاني ، فيحتجّون عن بعض ما يريدون ، فأمر جعفر المتكلّمين ، فاحضروا داره ، وصار هارون في مجلس يسمع كلامهم ، وأرخى بينه وبين المتكلّمين ستراً ، فاجتمع المتكلّمون وغصّ المجلس بأهله ينتظرون هشام بن الحكم ، فدخل عليهم هشام ، وعليه قميص إلى الركبة ، وسراويل إلى نصف الساق ، فسلّم على الجميع ، ولم يخصّ جعفراً بشيء . فقال له رجل من القوم : لم فضّلت علياً على أبي بكر ؟ واللّه يقول :
( ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا )
فقال هشام : فأخبرني عن حزنه في ذلك الوقت أكان للّه رضاً أم غير رضا ؟ فسكت ، فقال هشام : إن زعمت أنّه كان للّه رضاً ، فلم نهاه رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، فقال : لا تَحْزَنْ ، أنهاه عن طاعة اللّه ورضاه ؟ وإن زعمت أنّه كان للّه غير رضا ، فلم تفتخر بشيء كان للّه غير رضا ، وقد علمت ما قال اللّه تبارك وتعالى حين قال :
( فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ )
. ولأنّكم قلتم وقلنا ، وقالت العامّة : الجنّة اشتاقت إلى أربعة نفر : إلى علي بن أبي طالب عليه السلام ، والمقداد بن الأسود ، وعمّار بن ياسر ، وأبيذرّ الغفاري . فأرى صاحبنا قد دخل مع هؤلاء في هذه الفضيلة ، وتخلّف عنها صاحبكم ، ففضّلنا صاحبنا على صاحبكم بهذه الفضيلة .
هامش
( 1 ) تفسيرالعياشي 1 : 190 - 191 ح 108 .