تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحدثون من آل أبي طالب ( ع ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
له ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله ، وأنّ أولاده ذبحوا بشطّ الفرات بغير ذحل ولا ترات . اللّهمّ إنّي أعوذ بك أن أفتري عليك الكذب ، وأن أقول عليك خلاف ما أنزلت من أخذ العهود لوصيّه علي بن أبي طالب عليه السلام ، المسلوب حقّه ، المقتول من غير ذنب ، كما قتل ولده بالأمس في بيت من بيوت اللّه تعالى وبها معشر مسلمة بألسنتهم ، تعساً لرؤوسهم ما دفعت عنه ضيماً في حياته ولا عند مماته ، حتّى قبضته إليك محمود النقيبة ، طيب الضريبة ، معروف المناقب ، مشهور المذاهب ، لم تأخذه فيك لومة لائم ، ولا عذل عاذل ، هديته يا ربّ للإسلام صغيراً ، وحمدت مناقبه كبيراً ، ولم يزل ناصحاً لك ولرسولك صلواتك عليه وآله ، حتّى قبضته إليك ، زاهداً في الدنيا ، غير حريص عليها ، راغباً في الآخرة ، مجاهداً لك في سبيلك ، رضيته فاخترته ، وهديته إلى صراط مستقيم . أمّا بعد يا أهل الكوفة ، يا أهل المكر والغدر والخيلاء ، فإنّا أهل بيت ابتلانا اللّه بكم ، وابتلاكم بنا ، فجعل بلاءنا حسناً ، وجعل علمه عندنا ، وفهمه لدينا ، فنحن عيبة علمه ، ووعاء فهمه وحكمته ، وحجّته في الأرض في بلاده لعباده ، أكرمنا اللّه بكرامته ، وفضّلنا بنبيّه محمّد صلى الله عليه وآله على كثير ممّن خلق تفضيلًا بيّناً ، فكذّبتمونا وكفّرتمونا ، ورأيتم قتالنا حلالًا ، وأموالنا نهباً ، كأنّا أولاد ترك أو كابل ، كما قتلتم جدّنا بالأمس ، وسيوفكم تقطر من دمائنا أهل البيت ، لحقد متقدّم ، قرّت بذلك عيونكم ، وفرحت به قلوبكم ، اجتراءً منكم على اللّه ، ومكراً مكرتم واللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ ، فلا تدعونّكم أنفسكم إلى الجذل بما أصبتم من دمائنا ، ونالت أيديكم من أموالنا ، فإنّ ما أصابنا من المصائب الجليلة والرزايا العظيمة ، فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ، لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ ولا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ واللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ . تبّاً لكم ، فانتظروا اللعنة والعذاب ، فكأنّها قد حلّت بكم ، وتواترت من السماء نقمات ، فَيُسْحِتَكُمْ بما كسبتم ، ويُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ، ثمّ تخلدون في العذاب الأليم يوم القيامة بما ظلمتمونا ، أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ . ويل لكم أتدرون أيّة يد طاعنتنا منكم ؟ وأيّة نفس نزعت إلى قتالنا ؟ أم بأيّة رجل مشيتم إلينا تبغون محاربتنا ؟ قست قلوبكم ، وغلظت أكبادكم ، وطبع على أفئدتكم ، وختم على سمعكم وبصركم ، وسوّل لكم الشيطان ، وأملى لكم ، وجعل على بصركم غشاوة ، فأنتم لا تهتدون ، تبّاً لكم يا أهل الكوفة ، كم ترات لرسول اللّه قبلكم ، وذحول له لديكم ،