الحضرة فإنّه باب الفتنة ، وقبّح صورته وسلّمه من تركي جاف جلف ، فحمله إلى نيسابور من حيث لا يعلم به أحد ، فراسل أبو يعلى أبا بكر بن إسحاق ، وقال : قد بلغ من حالي مع هذا التركي أنّه لا يمكنني من التطهير في أوقات الصلاة .
فركب الشيخ بنفسه إلى ذلك التركي ووعظه في أمره ، فقال : قد تبت إلى اللَّه ولا أعود ، فزاره الشيخ ، ثمّ اخرج إلى بخارا ، وهذا في سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة ، فخرج وبقي ببخارا مدّة ، ثمّ استأذن في الرجوع إلى وطنه بنيسابور ، فأذن له فيه ، فانصرف إلينا سنة أربعين ، فحينئذ أدمنا الاختلاف إليه إلى وقت وفاته بنيسابور .
وتوفّي للنصف من رجب من سنة ستّ وأربعين وثلاثمائة ، وحمل تابوته على البغال إلى قزوين ، وشهدت جنازته ، أصابته سكتة أربع أيّام ومات عنها « 1 » .
وقال ابن منظور : حدّث بدمشق سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة ، عن أبي بكر محمّد بن جعفر بن محمّد بن الهيثم الأنباري ، بسنده عن كعب بن عجرة ، قال : لمّا نزلت هذه الآية
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً )
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا رسولاللَّه هذا السلام عليك قد عرفناه فكيف الصلاة ؟ قال : قل : اللّهمّ صلّ على محمّد وعلى آل محمّد ، كما صلّيت على إبراهيم إنّك حميد مجيد ، وبارك على محمّد وعلى آل محمّد كما باركت على إبراهيم إنّك حميد مجيد « 2 » .
ورواه ابن عساكر في تاريخه مثله « 3 » .
وقال رضيالدين القزويني : كان من قدماء مشائخ الطائفة الجليلة الامامية في طبقة الشيخ الأجلّ محمّد بن يعقوب الكليني ومعاصريه كالصفواني « 4 » .
وذكره الشيخ الصدوق في مشيخة الفقيه في طريقه إلى أبيالنمير ، قال : وما كان فيه عن أبيالنمير مولى الحارث بن المغيرة النصري ، فقد رويته عن حمزة بن محمّد العلوي رحمه الله ،
هامش
( 1 ) الأنساب للسمعاني 3 : 189 - / 190 .
( 2 ) مختصر تاريخ دمشق 7 : 268 برقم : 258 .
( 3 ) تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر 15 : 236 - 237 برقم : 1776 ، موسوعة الإمامة 229 - 230 برقم : 4255 .
( 4 ) ضيافة الاخوان ص 173 .