البخاري ، عن أبي جعفر الجواد عليه السلام أنّه قال : لم يكن لنا بعد الطفّ مصرع أعظم من فخّ « 1 » .
أقول : وروى أبو الفرج الأصفهاني في كتاب مقاتل الطالبيين بأسانيده ، عن عنيزة القصباني ، قال : رأيت موسى بن جعفر عليهما السلام بعد عتمة ، وقد جاء إلى الحسين صاحب فخّ ، فانكبّ عليه شبه الركوع ، وقال : أحبّ أن تجعلني في سعة وحلّ من تخلّفي عنك ، فأطرق الحسين طويلًا لا يجيبه ، ثمّ رفع رأسه إليه ، فقال : أنت في سعة .
وبأسانيد أخرى قال : قال الحسين لموسى بن جعفر عليهما السلام في الخروج ، فقال له : إنّك مقتول فأجد الضراب ، فإنّ القوم فسّاق يظهرون إيماناً ويضمرون نفاقاً وشكّاً ، فإِنَّا لِلَّهِ وإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ، وعند اللّه جلّ وعزّ أحتسبكم من عصبة .
وبإسناده عن سليمان بن عباد ، قال : لمّا أن لقي الحسين المسوّدة أقعد رجلًا على جمل معه سيف يلوح به ، والحسين يملي عليه حرفاً حرفاً ، يقول : ناد ، فنادى يا معشر الناس يا معشر المسوّدة هذا الحسين ابن رسول اللّه وابن عمّه يدعوكم إلى كتاب اللّه وسنّة رسول اللّه صلى الله عليه وآله .
وبإسناده إلى أرطاة قال : لمّا كانت بيعة الحسين بن علي صاحب فخّ ، قال : أبايعكم على كتاب اللّه وسنّة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وعلى أن يطاع اللّه ولا يعصى ، وأدعوكم إلى الرضا من آل محمّد ، وعلى أن يعمل فيكم بكتاب اللّه وسنّة نبيه صلى الله عليه وآله ، والعدل في الرعية ، والقسم بالسوية ، وعلى أن تقيموا معنا وتجاهدوا عدوّنا ، فإن نحن وفينا لكم وفيتم لنا ، وإن نحن لم نف لكم فلا بيعة لنا عليكم .
وبإسناده عن أبي صالح الفزاري ، قال : سمع على مياه غطفان كلّها ليلة قتل الحسين صاحب فخّ هاتفاً يهتف يقول :
ألا يا لقوم للسواد المصبّح * ومقتل أولاد النبي ببلدح
ليبك حسيناً كلّ كهل وأمرد * من الجنّ إن لم يبك من الإنس نوّح
وإنّي لجنّي وإنّ معرّسي * لبالبرقة السوداء من دون زحزح
فسمعها الناس لا يدرون ما الخبر حتّى أتاهم قتل الحسين .
وبإسناده عن محمّد بن إسحاق ، عن أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام ، قال : مرّ النبي صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 48 : 161 - 165 .