تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحدثون من آل أبي طالب ( ع ) — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
أمراً ، فإن أردته دخلت فيه ، وإن كرهته لم أحملك عليه ، واللَّهُ الْمُسْتَعانُ ، ثمّ ودّعه ، فقال له أبو الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام حين ودّعه : يا بن عمّ إنّك مقتول فأجدّ الضراب ، فإنّ القوم فسّاق يظهرون إيماناً ويسترون شركاً ، وإِنَّا لِلَّهِ وإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ، أحتسبكم عند اللّه من عصبة ، ثمّ خرج الحسين وكان من أمره ما كان ، قتلوا كلّهم كما قال عليه السلام « 1 » . وروى أبو الفرج الأصبهاني بأسانيده ، عن عبداللّه بن إبراهيم الجعفري وغيره ، أنّهم قالوا : كان سبب خروج الحسين أنّ الهادي ولي المدينة إسحاق بن عيسى بن علي ، فاستخلف عليها رجلًا من ولد عمر بن الخطّاب يعرف بعبدالعزيز ، فحمل على الطالبيين وأساء إليهم ، وطالبهم بالعرض كلّ يوم في المقصورة ، ووافى أوائل الحاج ، وقدم من الشيعة نحو من سبعين رجلًا ولقوا حسيناً وغيره ، فبلغ ذلك العمري ، وأغلظ أمر العرض وألجأهم إلى الخروج ، فجمع الحسين يحيى وسليمان وإدريس بني عبداللّه بن الحسن ، وعبداللّه بن الحسن الأفطس ، وإبراهيم بن إسماعيل طباطبا ، وعمر بن الحسن بن علي بن الحسن المثلّث ، وعبداللّه بن إسحاق بن إبراهيم بن الحسن المثنّى ، وعبداللّه بن جعفر الصادق ، ووجّهوا إلى فتيان من فتيانهم ومواليهم ، فاجتمعوا ستّة وعشرين رجلًا من ولد علي عليه السلام ، وعشرة من الحاج وجماعة من الموالي . فلمّا أذّن المؤذّن الصبح دخلوا المسجد ونادوا أجد أجد ، وصعد الأفطس المنارة وجبر المؤذّن على قول حيّ على خير العمل ، فلمّا سمعه العمري أحسّ بالشرّ ودهش ومضى هارباً على وجهه يسعى ويضرط حتّى نجا ، وصلّى الحسين بالناس الصبح ، ولم يتخلّف عنه أحد من الطالبيين ، إلا الحسن بن جعفر بن الحسن بن الحسن ، وموسى بن جعفر عليهما السلام ، فخطب بعد الصلاة ، وقال بعد الحمد والثناء : أنا ابن رسول اللّه على منبر رسول اللّه ، وفي حرم رسول اللّه ، أدعوكم إلى سنّة رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، أيّها الناس أتطلبون آثار رسول اللّه في الحجر والعود تمسحون بذلك ، وتضيّعون بضعة منه . قالوا : فأقبل حمّاد البربري وكان مسلحة للسلطان بالمدينة في السلاح ومعه أصحابه ، حتّى وافوا باب المسجد ، فقصده يحيى بن عبداللّه وفي يده السيف ، فأراد حمّاد أن ينزل فبدره يحيى ، فضربه على جبينه وعليه البيضة والمغفرة والقلنسوة ، فقطع ذلك كلّه وأطار
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 366 ح 18 ، وبحار الأنوار 48 : 160 - 161 ح 6 .