تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحدثون من آل أبي طالب ( ع ) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
السكوني بمصر ، جزع عليه جزعاً شديداً ، وقال : ما أحلق مصر أن يذهب آخر الدهر ، فلوددت أنّي وجدت رجلًا يصلح لها ، فوجّهته إليها ، فقلت : تجد ، فقال ، من ؟ قلت : الأشتر ، قال : ادعه لي ، فدعوته ، فكتب له عهده ، وكتب معه : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، من علي بن أبي طالب إلى الملإ من المسلمين الذين غضبوا للّه حين عصي في الأرض ، وضرب الجور بأرواقه على البرّ والفاجر ، فلا حقّ يستراح إليه ، ولا منكر يتناهى عنه ، سلام عليكم ، فإنّي أحمد إليكم اللّه الذي لا إله إلّا هو ، أمّا بعد فقد وجّهت إليكم عبداً من عباد اللّه ، لا ينام أيّام الخوف ، ولا ينكل عن الأعداء ، حذار الدوائر ، أشدّ على الفجّار من حريق النار ، وهو مالك بن الحارث الأشتر أخو مذحج ، فاسمعوا له وأطيعوا ، فإنّه سيف من سيوف اللّه ، لا يأتي الضريبة ، ولا كليل الحدّ ، فإن أمركم أن تنفروا فانفروا ، وإن أمركم أن تقيموا فأقيموا ، وإن أمركم أن تحجموا فاحجموا ، فإنّه لا يقدم ولا يحجم إلّا بأمري ، وقد آثرتكم به على نفسي لنصيحته لكم ، وشدّة شكيمته على عدوّكم ، عصمكم ربّكم بالهدى ، وثبّتكم باليقين . ثمّ قال له : لا تأخذ على السماوة ، فإنّي أخاف عليكم معاوية وأصحابه ، ولكن الطريق الأعلى في البادية حتّى تخرج إلى أيلة ، ثمّ ساحل مع البحر حتّى تأتيها ، ففعل ، فلمّا انتهى إلى أيلة وخرج منها صحبه نافع مولى عثمان بن عفّان ، فخدمه وألطفه حتّى أعجبه شأنه ، فقال : ممّن أنت ؟ قال : من أهل المدينة ، قال : من أيّهم ؟ قال : مولى عمر بن الخطّاب ، قال : وأين تريد ؟ قال : مصر ، قال : وما حاجتك بها ؟ قال : أريد أن أشبع من الخبز ، فإنّا لا نشبع بالمدينة ، فرقّ له الأشتر وقال له : ألزمني ، فإنّي سأصيبك بخبز ، فلزمه حتّى بلغ القلزم ، وهو من مصر على ليلة . فنزل على امرأة من جهينة ، فقالت : أيّ الطعام أعجب بالعراق فأعالجه لكم ؟ قال : الحيتان الطرية ، فعالجتها له ، فأكل ، وقد كان ظلّ صائماً في يوم حارّ ، فأكثر من شرب الماء ، فجعل لا يروي ، فأكثر منه حتّى نغر ، يعني انتفخ بطنه من كثرة شربه ، فقال له نافع : إنّ هذا الطعام الذي أكلت لا يقتل سمّه إلا العسل ، فدعا به من ثقله ، فلم يوجد ، فقال له نافع : هو عندي فآتيك به ، قال : نعم فأتني به ، فأتى رحله فحاضر شربة من عسل بسمّ قد كان معه أعدّه له ، فأتاه بها فشربها ، فأخذه الموت من ساعته ، وانسلّ نافع في ظلمة الليل ، فأمر به الأشتر أن يطلب ، فطلب فلم يصب .