إلى بغداد كما ذكر آنفاً ، وكذلك إقامته ببغداد . إنتهى .
وأقول : قد اشتهر بين الناس ، حتّى قد صرّح العلّامة التفتازاني في شرحيه على تلخيص المفتاح وغيره أيضاً ، بأنّ أبا العلاء المعرّي كان من الدهرية والملاحدة ، مستدلّين على ذلك ببعض أشعاره ، وعندي أنّ تلك الأشعار لا تدلّ على ذلك ، وبالجملة الذي عثرنا عليه من ديوانه لم يوجد فيه شيء يدلّ على إلحاده وكفره ، فلاحظ .
ثمّ أقول : وديوان المعرّي يعرف ب « سقط الزند » وهو سمّاه به ، وذلك لأنّه ممّا أنشأه في شبابه ، فشبّه شعره بالنار ، وطبعه بالزند الذي يقتدح به النار ، وجعله سقطاً لأنّه أوّل ما يخرج من الزند ، وهذا الشعر أوّل ما سمح به طبعه في ريّق شبابه ، فسمّاه سقط الزند تجوّزاً واستعارة ، كذا أفاده بعض شرّاح ديوانه .
واعلم أنّ لهذا الديوان عدّة شروح :
منها : شرح مختصر جدّاً للخطيب أبيزكريا يحيى بن علي الخطيب التبريزي ، سمّاه ضوء سقط الزند ، وهو كان من تلامذة المعرّي ، وأوّل من شرح ، وقد أخذه عن ناظمه ، وقد رأيت نسخاً عتيقة منه .
ومنها : شرح بعض العلماء مختصر أيضاً ، لم أعلم اسمه ، فلاحظ ، وسمّى شرحه تنوير سقط الزند ، وهو قد ألّف بعد الخطيب التبريزي ، ورأيت نسخة منه بالقطيف .
ومنها : شرح صدر الأفاضل المطرّزي ، وقد سمّاه خرام السقط ، وهو شيخ كبير حسن جيّدة الفوائد .
فائدة ترجمة أبيالأسود الدؤلي
الدؤلي هو منسوب إلى دؤل بضمّ أوّله وكسر ثانيه ، كما هو المشهور في كتب