شيخنا أبوالحرم مكّي الماليني « 1 » النحوي ، وسيأتي ذكره ، يراجعه في كثير من المسائل المشكلة في النحو ، وكان يرجع إليه ، ومدح السلطان صلاح الدين بقصيدة طويلة ، وله ديوان شعر جيّد ، ورسائل حسنة ، وكان في الشعر في طبقة معاصريه ممّن تقدّم ذكرهم ، ومن شعره قصيدة مدح بها زين الدين أباالمظفّر يوسف بن زين الدين صاحب إربل ، وقد تقدّم ذكره في ترجمة أخيه مظفّر الدين في حرف الكاف ، فهي طويلة أجاد في مدحها .
وكان أبوه من أهل إربل ، وصنعته التجارة ، وكان يتردّد إلى البحرين ، ويقيم بها مدّة لتحصيل اللئالي من المغاصات أُسوة التجّار ، فاتّفق أن ولد له هناك الموفّق أبوعبداللَّه المذكور ، ثمّ انتقل إلى إربل ، فنسب إلى البحرين لهذا السبب ، وله معنى لطيف مليح في غلام اسمه السهم وقد التحى :
قالوا التحى السهم قلت حصّن * حشاك فالآن لا يطيش
فالسهم لا ينفذ الرمايا * إلّا إذا كان فيه ريش
وقد توفّي ليلة الأحد ثالث شهر ربيع الآخر سنة خمس وثمانين وخمسمائة بإربل ، ودفن بمقبرة أهله قبلي البست .
قال المطرّزي في كتاب المغرب : البست كلمة فارسية ، وهو مفتح الماء في فم النهر . ثمّ هذه اللفظة بفتح الباء الموحّدة وسكون السين المهملة وبعدها تاء مثنّاة من فوقها : وادٍ عريض في وسط إربل تجري فيه مياه السيول في الشتاء والربيع ، وفيه شيء كثير من الحجارة الصغار ، واللَّه أعلم . هذا ملخّص ما في تاريخ ابن
هامش
( 1 ) في الوفيات : الماكسيني .