تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الطريفة — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
المسمّى بالتحرير أصحّ كتاب أُلّف في هذا العلم ؛ لأنّه لم يتّكله على النقل دون النقد ، ولم يختلف عليه إلّامواضع يسيرة لو أمعن النظر فيها لم تفته ، وسأذكرها في أماكنها ، وليس من الباقين إلّامن غيّر بعض القواعد ، أو بدّل أكثر الأسماء والشواهد . وذكر ابن أبيالأصبغ أنّه لم يؤلّف كتابه المذكور إلّابعد الوقوف على أربعين كتاباً في هذا العلم ، أو بعضه ، وعدّدها في صدر كتابه ، فأنهيت الكتاب مطالعة ، وطالعت ممّا لم يقف عليه ممّا كان قبله وما ألّف بعده ثلاثون كتاباً ، وسأذكر تفصيل الجملتين بعد انتهاء الشرح إن شاء اللَّه تعالى . فجمعت ما وجدت في كتب العلماء ، وأضفت إليه أنواعاً استخرجتها من أشعار القدماء ، وعزمت أن أُؤلّف كتاباً محيطاً بجلّها ؛ إذ لا سبيل إلى الإحاطة بكلّها ، فعرضت بي علّة طالت مدّتها ، واشتدّت شدّتها ، واتّفق لي أن رأيت في المنام رسالة من النبي صلى الله عليه وآله يتقاضاني للمدح ، ويعدني البرىء من السقام . فعدلت عن تأليف الكتاب إلى نظم قصيدة تجمع لأشتات البديع ، وتطرّز بمدح مجده الرفيع ، فنظمت مائة وخمسة وأربعين بيتاً في بحر البسيط ، تشتمل على مائة وأحد وخمسين نوعاً من محاسنه ، ومن عدّ جملة أصناف التجنيس بنوع واحد كانت المعدّة مائة وأربعين نوعاً ، فإنّ في السبعة الأبيات الأوائل منها اثني عشر صنفاً منه ، وجعلت في كلّ بيت منها مثالًا شاهداً لذلك النوع ، وربما اتّفق في البيت الواحد منها نوعان أو ثلاثة بحسب انسجام القريحة في النظم إلى آخر ما قاله . وقال الشارح المذكور في آخر ذلك الشرح هكذا : وهذه عدّة الكتب الأربعين التي وعدت بها في الديباجة وتفصيلها . قال الشيخ زكي الدين عبد العظيم بن أبيالأصبغ - رحمة اللَّه عليه - في صدر