البلاغة - : فالويل كلّ الويل لمن تعاطى التفسير وهو فيها راجل ، ولقد تصفّحت كتابه المذكور ، فوجدته قد أتقن أُصول البلاغة واستقصاها ، ولم يغادر صغيرة ولا كبيرة إلّاأحصاها ، ولم يذكر من أنواع البديع سوى تسعة وعشرين نوعاً .
ثمّ قال : ولك أن تستخرج من هذا القبيل ما شئت ، وتلقّب كلًّا من ذلك بما أحببت .
وقال : فاخترعها الأوّل عبداللَّه بن المعتزّ في صدر كتابه ، وما جمع قبل فنون البديع أحد ، ولا سبقني إلى تأليف مؤلّف ، وألّفته في سنة أربع وسبعين ومائتين ، فمن أحبّ أن يقتدي بنا ويقتصر على هذا فليفعل ، ومن أضاف من هذه المحاسن غيرها شيئاً إلى البديع ، ورأى غير رأينا ، فله اختياره .
وكان جملة ما جمع منها سبعة عشر نوعاً ، وعاصره قدامة بن جعفر الكاتب ، فجمع منها عشرين نوعاً ، توارد معه على سبعة منها ، وسلم له ثلاثة عشر ، فتكامل لهما ثلاثون نوعاً .
ثمّ اقتدى بهما الناس في التأليف ، فكان غاية ما جمع منها أبو هلال العسكري سبعة وثلاثين نوعاً ، ثمّ جمع منها أبو رثين « 1 » القيراني مثلها ، وأضاف إليها خمسة وستّين باباً في فضائل الشعر وصفاته وأغراضه وعيوبه وسرقاته ، وغير ذلك من أسباب الشعراء وأحوالهم ممّا لا تعلّق له بالبديع .
وتلاهما شرف الدين الشيغاشي ، فبلغ بها السبعين ، ثمّ تصدّى لها الشيخ زكي الدين بن أبيالأصبغ ، فأوصلها إلى التسعين ، وأضاف إليها من مستخرجاته ثلاثين ، سلم له منها عشرين ، وباقيها مسبوق إليه ، أو متداخل عليه ، وكتابه
هامش
( 1 ) كذا .