تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد الطريفة — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
وأخبرني الشيخ - أدام اللَّه عزّه - مرسلًا عن محمّد بن سلام الجمحي ، قال : إنّ أبا الأسود الدؤلي دخل على أمير المؤمنين عليه السلام ، فرمى إليه رقعة فيها : بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، الكلام ثلاثة أشياء : اسم ، وفعل ، وحرف جاء لمعنى . فالاسم ما أنبأ عن المسمّى ، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمّى ، والحرف ما أوجد معنىً في غيره . فقال أبو الأسود : يا أمير المؤمنين هذا كلام حسن ، فما تأمرني أن أصنع به ؟ فإنّني لا أدري ما أردت بإيقافي عليه . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : إنّي سمعت في بلدكم هذا لحناً كثيراً فاحشاً ، فأحببت أن أرسم كتاباً ، من نظر فيه ميّز بين كلام العرب وكلام هؤلاء ، فابن على ذلك ، فقال أبو الأسود : وفّقنا اللَّه بك يا أمير المؤمنين للصواب . قال الشيخ - أدام اللَّه عزّه - : وقد اختلف في معنى النحو ما هو ؟ فقيل : النحو ما قصد له ، تقول : نحى نحوه ، أي : قصد قصده ، وإنّما أرادوا قصد نحو الاعراب . وقال أبو عثمان المازني : النحو ناحية من الكلام ، والعربية اسم اللغة ، يقال : هي اللغة العربية ، يراد به الجيّدة الفصيحة البيّنة ، وقيل للعربي : عربي ؛ لأنّه عرب الألفاظ ، أي : بيّنها . وقال الأصمعي : قال رجل لبنيه : يابنيّ أصلحوا ألسنتكم ، فإنّ الرجل تنوبه النائبة ، يحبّ أن يتجمّل فيها ، فيستعير من أخيه دابّته وثوبه ، ولا يجد من يعيره لسانه « 1 » . إنتهى كلام الفصول .
هامش
( 1 ) الفصول المختارة للسيّد المرتضى ص 61 .
الفوائد الطريفة — صفحة 519 | الميرزا عبد الله أفندي الأصبهاني / السيد مهدي الرجائي