وقد كان له عبد صار من الفضلاء ، وقرأ شرح التجريد وأمثاله .
وكان يحيي أكثر الليل بالعبادة والمطالعة والكتابة ، وإذا اتّكىء مع تلك الحالة كان يطالع ويكتب ، وقد سمعت أكثر أهل عصره سيّما عن شركاء درسه أنّهم لم يروا مثله في الكدّ والمطالعة ، وقوّة الحافظة ، والسعي في تحصيل العلم ، والاهتمام بالكتابة ، وتصحيح الكتب والتصنيف والمباحثة والتدريس والمذاكرة والقراءة على الأساتيذ والإقراء ، حتّى أنّه كان رحمه الله يقرأ ويقرىء في أوّل الليل وفي آخر الليل ، وبالجملة قصصه غريبة عجيبة ، وفّقنا اللَّه لاقتفائه .
وقد خلّف رحمه الله ستّة أولاد ذكر ، وأموال وضياع وقرى مع أثاث وبيوت ، وكتب كثيرة تقرب من ألف مجلّد ، ولكن قد ضاع أكثرها بجهات عديدة يطول شرحها .
وكان له خطّ جيّد يكتب على أقسام الخطوط مع سرعة كتابته ، والمدوّنة من مؤلّفاته : كتاب شرح الدروس للشهيد في الفقه لم يتمّ ، ورسالة في كيفية تحليف أهل الذمّة وسائر الكفّار ، ورسالة في مسألة رؤية الهلال قبل الزوال ، ورسالة في مسألة صلاة الجمعة ، وتعليقات على كلام اللَّه المجيد ، والكتب الأربعة ، والكتب الفقهية والأصولية والعربية « 1 » .
الإطراء عليه
قال العلّامة السيّد عبداللَّه الجزائري في الإجازة الكبيرة : كان فاضلًا ، علّامة ، محقّقاً ، متبحّراً ، كثير الحفظ والتتبّع ، مستحضراً لأحكام المسائل العقلية والنقلية ، يروي عن المولى المجلسي ، رأيته لمّا قدم إلينا وأنا صغير السنّ ، ورأيت والدي وعلماء بلادنا يسألونه ويستفيدون منه ، ساح في أقطار الدنيا كثيراً ، وحجّ بيت اللَّه ، فحصلت بينه وبين شريف مكّة منافرة ، فصار إلى قسطنطنية ، وتقرّب إلى السلطان ،
هامش
( 1 ) رياض العلماء 4 : 306 - 308 .