فسمعت منه أحاديث كثيرة عن عمر بن أبيسلمة بن أُمّ سلمة زوجة النبي صلى الله عليه وآله ، وعن معاذ بن جبل ، وعن سلمان الفارسي ، وعن علي ، وأبيذرّ ، والمقداد ، وعمّار ، والبراء بن عازب ، ثمّ استلمنيها « 1 » ، ولم يأخذ عليّ يميناً .
فلم ألبث أن حضرته الوفاة ، فدعاني فخلا بي ، فقال : يا أبان قد جاورتك ، فلم أر منك إلّاما أحبّ ، وإنّ عندي كتباً سمعتها عن الثقات ، وكتبتها بيدي ، فيها أحاديث لا أُحبّ أن تظهر للناس ؛ لأنّ الناس ينكرونها ويعظّمونها ، وهي حقّ أخذتها من أهل الحقّ والفقه والصدق والبرّ ، عن علي بن أبي طالب عليه السلام ، وسلمان الفارسي ، وأبيذرّ الغفاري ، والمقداد بن أسود ، وليس منها حديث أسمعه من أحدهم إلّاسألت عنه الآخر حتّى اجتمعوا عليه جميعاً ، وأشياء بعد سمعتها من غيرهم من أهل الحقّ .
وإنّي هممت حين مرضت أن أُحرقها ، فتأثّمت « 2 » من ذلك ، وقطعت به ، فإن « 3 » جعلت لي عهد للَّهوميثاقه أن لا تخبر بها أحداً ما دمت حيّاً ، ولا تحدّث بشيء منها بعد موتي إلّامن تثق به كثقتك بنفسك ، وإن حدث بك حدث أن تدفعها إلى من تثق به من شيعة علي بن أبي طالب عليه السلام ممّن له دين وحسب ، فضمنت ذلك له ، فدفعها إليّ ، وقرأها كلّها عليّ .
فلم يلبث سليم أن هلك رحمه الله ، فنظرت فيها بعده ، وقطعت بها وأعظمتها
هامش
( 1 ) في هامش الأصل : سلّمنيها ، وفي المصدر : استكتمتها .
( 2 ) أي : خفت الاثم ، وقطعت بالاثم إن فعلته . أو على المجهول ، أي : قطعت عنتلك الإرادة بذلك « منه » سلّمه اللَّه تعالى .
( 3 ) جزاء الشرط محذوف « منه » سلّمه اللَّه تعالى .